حس ..ذوق ..متعة ..تهانى دربى

كتبها تهاني دربي ، في 2 يوليو 2009 الساعة: 12:35 م

حس .. ذوق .. متعة
 
 
تهاني دربي
 
 
 
 
 
ما الذي يجعلنا نحكم على لوحة فنية أو فيلم أو قصيدة أو رواية بأنها جميلة أو هامة؟

ما أراه أنا في لوحات بيكاسو إبداعاً يراه غيري جنونا، وما يشدني إلى السينما الأوروبية الواقعية يستهجنه غيري، وما أجده من متعة في روايات باولو كويلهو يجده غيري مللا .. إلخ.

هذا التأثير المتنوع هل يمكن أن يخضع لمدارس نقدية ثابتة تعطي أي عمل ابداعي صكوك تميزه عن غيره؟ وإذا خضعت الأعمال الأدبية الفنية لشروط هذه المدارس، ألن تكون في الخاتمة تشبه بعضها ومكررة؟ وهل للإبداع صيغة ثابتة حتى يستطيع النقد الحكم عليه وفقها؟.

يقولون "لو اتفقت الأذواق لكسد السوق"، والمعيار الحقيقي للحكم علي الفن أو الأدب في اعتقادي هو المتعة التي يتحكم بها الذوق، وبما أن الذوق يختلف من شخص لآخر فلا يمكن لنا أن نحكمه بمدارس نقدية تفصله على مقاسها لأنه ببساطة شديدة لا مقاس له، فهو أكبر من أي احتواء.

أن يتحول كل متلقي أمام أي ابداع إلى كتلة مشاعر، يستقبل بها أي إنتاج لأي رسام أو روائي أو مخرج يساعد أكثر في السير باتجاه المتعة حتى إذ لم يتمكن المتلقي من الاحاطة الكاملة بكل ما يريد المبدع إيصاله.

الإحساس به أولا هو المدخل الأساسى، والاعتماد على أحاسيسنا يساعدنا أكثر في التعاطى مع عوالم المبدع الظاهرة والمخفية من حفظ كلاشيهات طويلة للمدارس النقدية إلى تشريحها الممل لا يساهم إلا في فقدان من يطبقونها الاستمتاع التلقائي بأي عمل.

حاولت أن أتخلى عن هذا الرأي الأسبوع الماضي وأنا أستمع لآراء نقاد المغرب العربي في ندوة السميائية وتحليل الخطاب في طرابلس التي نظمها مجلس الثقافة العام، فما وجدت إلى ذلك سبيلاً، ولكن هذه الندوة أتاحت لي معانقة أكبر لهذا النوع القديم الحديث والمهم أيضا في مدارس النقد الذي بدأ يرسخ حضوره على الساحة الأدبية في المغرب العربي.

بالتأكيد أنا هنا لا أدعو إلى الاستسهال في الحكم على أي عمل إبداعي، فسعة تكويننا الثقافي وطرق تفكيرنا يساهم أكثر في الرقي بذوقنا؛ أنا فقط ضد الاستسلام المطلق لتطبيقات المدارس النقدية الجافة وغير القادرة مهما حاولت حبس الإبداع ضمن أطرها، والتي كثيرا ما اختلفت مع ذوق المتلقي الذي هو متفاوت أيضا. ومصداقا لما أدعي، ألم يصادفنا كثيرا تهليل ذوي الاختصاص مثلا بإبداع رسام ما وعندما تتاح لنا فرصة مشاهدة لوحات هذا الرسام نقول مستهجنين: هل هذا فن؟ ألم تتكرر مفاجآت النقاد بإقبال الجماهير على عمل فني ما رغم تدني مستوى هذا العم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

من طهران الى تطوان….نص …الحبيب الأمين

كتبها تهاني دربي ، في 1 يوليو 2009 الساعة: 22:34 م

 

 

من طهران إلى تطوان

 

عندما تطلع الشمس من شرفتها

رخية البال

تنسج ضفائرها على نول الشعاع

تتخبط في العتمة ثرثرة الغابرين

ضجرة أكمام الريح

تعلق بهامش الضِيق

كشوكة بمهب مشروخ

……….يتبختر السامق الشاسع … " يراع ينتقر "

بال FONT العريض على متنه الفسيح

يعاقر حبره الصباحي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رسالة الى مهاجرة صوب عدمي…عامر رمزى

كتبها تهاني دربي ، في 29 يونيو 2009 الساعة: 10:22 ص

رسالة إلى مهاجرة صوب عدمي – نص : عامر رمزي طباعة ارسال لصديق
 
إلى حبيبتي المهاجرة صوب عدمي :
  سأحرص دون إضاعة السطور على الديباجة إذ لم يتبق للجمال مساحة بعد أن ساقتكِ رياح الهجرة المنبعثة من فصول الكراهية المتعاقبة إلى مصير الغربة، وأنا هنا أحترق وأتحول إلى رماد في كل سطر أخطـّه عن إضاءات شوقي للقائنا المكتوب في سفرينا منذ الأزل رغم أنهم منعوا عنا فرصة التهيؤ لهذا اللقاء..
  حبيبتي … أيتها الحبيبة السريّة - وقد خبأت هويتك تحت قميصي في مكان مقدس لا يجوز خرق حرمته- هل سأنال فرصة الثأر لحظي؟ ينتحب قلبي إذا جن الليل فأغرق في تأملاتي، أدور باحثاً عنكِ بين النـُصب الباقية لرموز بلادي، أشعر بجثمان جسدي قد سيق بمراسيم جنائزية بعد أن عارض بصرامة مغادرة البلاد، يأبى أن يتلقى التعازي رافضاً توشيحه بالأكاليل، تتقدم بي خطى الأعوام متخلفاً عن عصري، لكنني ما زلت حياً، أو هكذا يبدو لي وأنا شاهد على تنفيذ ما تقرفه روحي ويشعرني بالغثيان من تطبيق للعدالة لغايات ذات نوايا مبيتة غير عادلة.
  أقف أمام نصب الحرية وأحسبه شرفة الحبيبة، أعزف كماني المنفرد هناك وموسيقاه هي الصديق الخفي الذي يؤنس وحدتي.
  تمتم بمرارة نحّات الجدارية الحالم: قد أبدلوا هيئتي من نصب مهيب إلى ورق مقوى تقطعه المطاوي العمياء.
 
  ثم راح يوبخني بنبرة حديدية قائلاً: اصمد معي، شاركني غريزة البقاء … لا تتسربل بالوقت الميت.
  أصابتني ذرقة أسقطها على رأسي عصفور أفزعه قِطُّ أزبال أرعن ! ثم شجعني على المثابرة أبو نواس إذ قال لي : لا تتأفف … إنه فألٌ طيب !
ثم أردف بصوت أجش : ها أنا أرتبط مع الأسى بعقد طويل الأمد، ومنذ أن سرقوا كأسي البرونزي الثمين لم يقف أمامي غير أولئك اللواتي يبعن الهوى! يدركني الصباح وأنا لم أزل أسكن فراغ الليل أحلم بأسرار الفردوس ولم تجدِ نفعاً كؤوسٌ أقرّت بخوائها من سحر الثمالة حين فقدت الندماء!.
  كهرمانة … وقفتُ أمامها ألوِّح بقبضتي، وراح لساني يشرق بالسباب قاذفاً إياها بسيل من الشتائم: حقاً أن للغواني حظوظهن المميزة! ها هم قد وضعوا لكِ تمثالاً دون العراقيات لتنالي شرف الوجود الأبدي في قلب بغداد حتى تناسل رجالكِ الأربعون إلى آلاف وأربعين!
  السّياب يقف كعادته ساهماً مشيراً للمجهول. سألته هل تذكرني ؟
قال : كنتم تمرون بي كل يوم ترتدون ثياباً بيضاء ورمادية حتى فارقتم (التنومه) بعد أن استوطنها الدرك … ثم أردف قائلاً : أنا مثلك أشعر بجسدي تملأه ثقوب الرصاص رغم أنني لم أصب بعيار ناري واحد.
أولستُ القائل مُعارِضاً علي بن الجهم:
عيون المها بين الرصافة والجسرِ
ثقوبُ رصاصٍ رقَّشتْ صفحة البدرِ !!؟
أرجوك قل لهم أن يعيدوا لي ثيابي. أشعر أنني عريان!
  وقفتُ أمام عباس بن فرناس أتأمل جناحيه، قال: لا تحلم ولا تغامر، لن تطير إلى السماء إلا إذا تحررتْ روحك كما تحررتُ مما واجهني من خوف قبل هذا.
 قلت له : فكيف لي أن يهدهد خيالي الطيران وأنا عاجز تماماً عن السَيْر مع عادة الخوف وسلطته التي تستبيح روحي؟ قدماي تجرّان أصفاداً  تثنيني عن عزمي وتتحين الفرصة للإنقضاض على ما تبقى من حريتي!.
  سألتُ عبد المحسن السعدون: هل تعرّفت على خاطفيك يا سيدي؟ قال لا أدري! سلكت خيار الإنتحار بعد أن صرت لا أجرؤ على حماية تاريخي أن يوصم بسوء من شطط قد يجرح شأني. ورغم ذلك لم تسلم معالمي من الأذى!
  أما شهرزاد بعد أن بتروا ذراعها وسرقوه فقد توقفت عن الرقص أمام شهريار الذي أشاح بوجهه عنها بعد أن شدّ انتباهه راقصون جدد أغلقوا معهد( الباليه ) وافتتح ( بعضهم ) معاهد للرقص على الحبال!
سألت عبد المحسن الكاظمي عن مصير عصاه المسروقة.
قال : لا تهتم  يا ولدي هي ليست حقيقية فهي من البرونز وعصاي من خشب الشجر! ثم نصحني :
 إجتهدْ لتمنع حدوث المفاجآت فسعيك نحو أداء الواجب هو ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

طاعون …تهانى دربى

كتبها تهاني دربي ، في 28 يونيو 2009 الساعة: 22:04 م

 

 

 طاعون

لا أنكر أنه عندما تلقيت رسالة على الموبايل من صديقة تستفسر عن خبر ظهور هذا المرض في قرية تبعد عن طبرق 40"كلم ..أصابني الهلع ..لدرجة أنني غدوت أتحدث مع نفسي بصوت عال ٍ ..أيعقل أن يظهر عندنا مرض شبه منقرض عدا بعض الدول التي تعاني الفقر المدقع??? بعد هذه الرسالة أجريت اتصالا سريعا بأصدقاء في طبرق ..فكانت أجابتهم..تأكيد للخبر ..دخلت على النت الذي أصبح الآن الإسرع في نقل كل الأخبار بما فيها أخبار ليبيا فاكتشفت كم أنا متأخرة عن متابعة ما يجرى…الخبر بتفاصيله موجود في واجهة الكثير من المواقع ..مؤكدا حقيقة هذا الزمن الذي عنوانها الأبرز هو انهمار معلومات يهزم أي محاولة إخفاء مهما كانت النوايا التي قد تذهب لتحجيم هلعا ما تجاه أي كارثة فهي توفر لك كل ما تريد وأحيانا ما لا تريد بنقرة أصبع لا تحتاج معه لأي وسيلة عفي عليها الزمن ولها حسبة وأجندة تسير بعكس الاتجاه ..

.قرأت تصريح سيادة وزير الصحة عندنا في المواقع الإلكترونية في محاولة لتفكيك أبعاده الممكنة فما زاد ذلك إلا من دهشتي. …يقول سيادة الوزير إنها ليست المرة الأولى التي يظهر فيها مرض الطاعون عندنا وكأنه بهذا التصريح يريد طمأنة المواطنين …فلسان حاله يقول " ظهر هذ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عالم الأشياء عالم الأشخاص …زهير الخويلدى

كتبها تهاني دربي ، في 21 يونيو 2009 الساعة: 10:36 ص

عالم الأشياء وعالم الأشخاص - زهير الخويلدي طباعة ارسال لصديق
 

" التجربة التي أكونها عن أناي يمكن أن تؤثر في التجربة التي يكونها أنا آخر عن أناه".
أدموند هوسرل
يتداول الحديث اليوم عن الإنسان كضحية للدعاية والاستهلاك والآلة ولبعض تشويهات السلطة والإفراط في الحلم والرغبة وللانخراط في عدة أنشطة وممارسات تحط من قدره وتنقص من قيمته وكل هذا له هدف واحد وهو فقدان الإنسان لهيئته ووجه الذي يبرز به أمام الآخر. فكيف يتراءى لنا الشخص الانساني في ظل تجلي عالم الأشياء؟ ثم أين يقيم هذا الكائن البشري؟ هل في عالم الكلام أم في عالم مشترك مع الآخر؟

1-  ثمة إنسان:il ya un homme

 إن الناس المنتشرين في الزحام  وحيث الاكتظاظ الذين ينشغلون في اليومي ويفكرون في قوتهم لا يستحقون بالفعل هذا الاسم لأنهم لا يواكبون التغيرات الحاصلة خارج ذواتهم رغم تغييرهم للآلات والوسائل التي يستعملونها والفيلسوف وحده هو الذي يستيقظ ليفكر في الإنسان في حد ذاته بمعزل عن عالم الأشياء وفي قلب عالم الأشخاص.

لقد فهم الإنسان منذ القدم على أنه كائن وسائطي فهو ليس ملاكا ولا أحمقا وإنما الاثنين معا، إذ هو حيوان عاقل يوجد في مرتبط وسطى بين الأحمق والملاك، وهو أيضا كون صغيرMicrocosme يعكس في ذاته صورة ونظام وترتيب الكون الكبيرmacrocosme  ، بيد أن تلاشت الحدود وبان الوضع المبهم لواقعة الحمق وتحطيم الكوسموس قد أدت جميعها إلى النظر إلى الإنسان على أنه لا يظهر سوى مرة واحدة في خطوط التطور. أما اليوم فقد أصبح الإنسان ذلك المخلوق الغامض الذي لا يمكن أن نعثر له على مكان وهو ما عناه هيجل بقوله أن الإنسان تقمص للنفي عندما يفكر ويتكلم ويفصل الماهيات عن الموجودات والأشياء عن الأشخاص فهو الثقب الذي يدخل منه العدم إلى العالم عند سارتر والكائن الموجود هناك عند هيدجر، لكن هل يعقل أن نقبل هذا النفي الدائم للإنسان لذاته؟

الإنسان يملك قدرة على أن يكون ماهو وعلى أن يكون ما ليس هو إذ هناك دائما مشروع يرسمه لنفسه ويسعى إلى تحقيقه أو لنقل الإنسان هو مشروع جوهري وبالتالي يكون ما يريد أن يكون أي أن وجوده هو كل ما أراده. إن ما ينبغي رفضه هو بالضبط الأمر التالي:أن يكون الإنسان مجرد لاشيء.

 عندئذ لكي نكون فكرة فلسفية عن الإنسان ينبغي أن ننطلق من الأحداث والأزمات والحروب التي مرت بها الإنسانية، إذ عانى الإنسان ثقل وعيه بالأشياء التي تسبب الشقاء تحمل أكثر مما كان يتصور أي الموت. كل شخص يحمل موته كسلاح وحيد تحت يده يهدد به غيره وفي ذلك تكمن مأساته.

 إن الإنسان لا يتأمل الموت إلا لينشئه ولأنه كائن الأمل والتفاؤل يكون كائنا شجاعا ومقبلا على المستقبل وبالتالي فإن شجاعة المحارب هي الفضيلة الحقيقية وهي التي تعطي للمدينة حسب الإغريق الأمان وبالتالي كل شكل من أشكال الثقافة الإنسانية يعود في قلب المعاناة إلى تطلع الروح نحو نمط مغاير من الوجود ويصبح الإلهي متحققا بيد الإنسان ألم يقل شكسبير ذات مرة:" ليس الإنسان  السند والدعامة والحامل للوجود على عاتقه بل هو المتحدي والمتصدي والمبارز- الحذر…" انه الوحيد الذي يعرف أن القيس لا يقبل القيس وأن الذي يقيم لا يقبل التقويم النهائي. هنا الإنسان خاضع للتطور والتقهقر وللنمو والتراجع والازدهار والانحطاط والدور وتتابع الحلقات.

إن الإنسان الجوهري يبقى هو نفسه بكل ما فيه من طيبة وخشونة خاصة وأنه ليس هناك سوى الإنسان في هذا الوجود والوجود نفسه هو كل الإطار الذي يلعب فيه الإنسان ويمرح، ولكن هذا الكائن البشري يطرح دائما وأبدا شيئا ما وراء نفسه وفوقه يتعالى به عن عالم الأشياء ويحصن به نفسه من الوقوع في الشيئية التشييء.

إن الوجود ينبثق في اللحظة التي يفكر فيها الإنسان في التجاوز والتعالي وان الإنسان وحده الذي يخلق المطلق لأنه ما انفك يطمح نحو المطلق ولن يكون هناك تاريخ إذا لم يكن الإنسان يعتقد في إمكانية بلوغه للمطلق.

الإنسان هو الكائن الذي يتعالى ويتجاوز ويصعد إلى القمم، انه يتعالى على التعالي دون أن يدمره ليكتفي بالمحايثة وهو يعرف أن العقلانية ليست سوى فرع من التأييد وتكرار الولادة والاتحاد مع الاختلاف. مسافة واتحاد هذا هو الإنسان. انه يتخذ بينه وبين الأشياء مسافة ولكنه ما يلبث أن يردمها بسرعة من أجل الانخراط في العالم لكي يتواجد جنبا إلى جنب مع الأشياء ويلح على الوجود.

إن الإنسان مبدع يطرح أسئلة على مبدعاته ويمتلك جوهر ولكنه يحطم كل الأمور الجوهرية التي يشكلها ويسائل الوجود والموجودات التي تتشكل فيه كماهيات. إذا كان العالم في وجوده يتعلق بالتفاتة  الإنسان إليه ومحاولته معرفته وإدراكه فانه يكون لا محالة موجودا جادا ومنفرجا بدرجة ممتازة. فهل يمكن أن نشير إلى النشاط والفعالية لديه إذا ما كان كائنا منفعلا ومتأثرا بمجموعة من الميولات؟

 

2-   ثمة كلام  il ya une parole  :

المعرفة والكلام هما حدثان تربط بينهما وحدة حميمية وإذا أخذنا الكلام في معناه العام فإننا نستنتج أنه لاأسبقية بينهما بل هما في حالة تواشج أصلي وما يبرر ذلك هو أن كل جسد هو تعبير وكل حركة هي إشارة إلى معنى وكل كلمة لها دلالة وبالتالي  فإن اللغة هي الوجود بالمعنى الأولي للكلمة أي خروج نحو العالم وانفتاح نحو الخارج ومثل كل فواصل الوجود تشكل عناصر اللغة وحدة متماسكة، فالكلمة هي قبل كل شيء حدث يدركه الجسد وفي نفس الوقت يسكن الأشياء وان الفكر يسكن الكلام وفي نفس الوقت يطمح نحو اكتماله ويسعى إلى الانثناء على ذاته والتوجه نحو التفكير لكن لا ينبغي أن نتصور الكلام على أنه ثياب الفكر وإنما هو حضور الفكر في العالم.

ثمة علاقات جوهرية بين الكلام والعقل فالعقل يتكلم والكلام يعقل إذ كان الفعل الأول الذي سيطر به آدم على الكائنات هو إعطاؤها أسماء أي نفيها كما هي وجعلها مثلا وبذلك تجاوز الموجود التجريبي  بواسطة اللغة وجعله مثلا ومبادئ عامة. إن الكائنات الحية نفسها هي مفاهيم متحققة وان مقولات الجنس والنوع والخاصة والعرض عند أرسطو تشير إلى الطبيعة وان ميزة الإنسان عن بقي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الفن ..الجمال ..الأبداع

كتبها تهاني دربي ، في 18 يونيو 2009 الساعة: 21:13 م

الفن …الجمال …الأبداع ….كريشنا مورتي

عن مدونة الشاعرة والمترجمة ضبية خميس

 

 

الفن، الجمال، والإبداع

 

إن معظمنا يحاول باستمرار الهروب من نفسه، وبما أن الفنون تقدم وسائل محترمة وسهلة لفعل ذلك، فإنها تلعب دوراً مهماً في حياة الكثير من الناس. في حمى الرغبة لنسيان الذات، يتجه البعض الى الفن، والبعض الى السُكر، فيما آخرون يتبعون تعاليم دينية غامضة ومزخرفة.

عندما نستعمل شيئاً ما، سواء بوعي أو غير وعي، كوسيلة للهروب من أنفسنا، فإننا نصبح مدمنين له. أن نعتمد على شخص، قصيدة، أو أي شيء آخر نرغبه، كوسيلة للتحرر والتخلص من قلقنا وهمومنا، ولو كان مثرياً مؤقتاً، غير أنه يخلق المزيد من الصراع والتناقضات في حيواتنا.

إن حالة الخلق والإبداع لا يمكن لها أن توجد حيث يكون الصراع، والنوع الصحيح من التعليم يتوجب لذلك أن يساعد الفرد في مواجهة مشاكله وليس تعظيم وتكبير وسائل الهروب منها، يتوجب عليه أن يساعده لكي يفهم وينهي ذلك الصراع، لأنه آنذاك فقط يمكن للحالة الإبداعية أن تتحقق.

إن الفن الذي يُطلق الحياة وينفصل عنها لا يملك أهمية عظيمة. عندما يكون الفن منفصلاً عن حياتنا الحقيقية وجهودنا على لوحات الكانفا، الرخام أو الكلمات، فإن الفن يصبح مجرد تعبير عن رغبتنا السطحية في الهروب من الحقيقة وماهيتها. لجسر هذه الفجوة فإن الأمر يبدو صعباً لأولئك وخصوصاً، أصحاب المواهب والقدرات التكنولوجية والتقنية، ولكن فقط عندما يتم تجسير تلك الفجوة فإن حياتنا تصبح متجانسة والفن يصبح تعبيراً متجانساً عن ذواتنا.

إن العقل يمتلك القوة ليخلق الوهم، وبدونما فهم طرقه، فإن البحث عن الإلهام هو دعوة لخداع - الذات. إن الإلهام يتأتى عندما نكون منفتحين ومستقبلين له، وليس عندما نغازله وننافقه. إن محاولة كسب الإلهام عبر أي شكل من أشكال الاستثارة يقود فقط الى كل أنواع الوهم والغيبوبة.

ما لم يكن الشخص واعٍ لأهمية الوجود، فإن القدرة أو الموهبة تمنح أهمية وتركيزاً للذات فقط وعظمتها وشهواتها. إنها تنحو الى جعل الذات الفردية مركزة على نفسها ومنفصلة، إنه يشعر بنفسه بأنه كينونة منفصمة عن الكل كائن متفوق، وكل ذلك يقود الى ولادة الكثير من الشرور ويسبب ألماً وصراعاً لا حدود له. إن الذات هي كومة من كينونات كثيرة، كل واحدة فيها تعارض الأخرى. إنها ساحة معركة للرغبات المتضاربة، مركز لصراع دائم ما بين ما هو «لي» وما هو «ليس لي»، وطالما أننا نمنح أهمية للذات، «للأنا» وما هو «لي»، فسيكون هناك تضارباً وصراعاً متنامياً في دواخلنا وفي العالم.

إن الفنان الحقيقي يتجاوز غرور الذات وطموحاتها، أن تمتلك القوة للتعبيرات الخلابة، ومع ذلك تكون في مصيدة الطرق المادية للعالم، فإن ذلك يخلق حياة من التناقضات والصراعات. إن المديح والتصنيم، عندما يؤخذ الى القلب، فإنه يسطح الأنوثة، ويدمر التلقي، وعبادة النجاح في أي حقلٍ كان من الواضح أنها تمثل أهمية قصوى للذكاء.

إن أي ميول أو إمكانية موهبة تدعو للانفصال والانفصامية، أي شكل من أشكال تمييز - الذات، أياً كانت إثارته، فإنها تشوه التعبير عن الحساسية والشفافية وتجلب معها التبلد في الإحساس. إن الحساسية تتبلد حتى تصبح الموهبة شخصية، عندما تمنح ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كتبها تهاني دربي ، في 17 يونيو 2009 الساعة: 19:55 م

ظاهرة أوباما … العوامل الموضوعية - محمد عابد الجابري طباعة ارسال لصديق 
 
منذ أن انتُخِب باراك أوباما رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية وفكرةُ كتابة مقال عنه  في هذه الصفحة تراودني من حين لآخر. غير أنه كلما حاولت اتخاذ قرار في الموضوع إلا وحضرت في ذهني مقالاتٌ كنت كتبتها عن الرئيس السابق جورج بوش الابن في مطلع سنة 2003، منذ العدد الأول من ظهور هذا الركن المميز "وجهات نظر". كانت المقالات الأولى، التي نشرت ابتداء من 21-02-2003 تربط بين ثلاثة أحداث : الأول: الحدث المرعب الذي فاجأ العالم قبل ذلك بسنة وخمسة أشهر، أعني 11 سبتمبر 2001. الثاني: إعلان الرئيس بوش على أثر ذلك الحدث عن قراره بشن حرب على الإرهاب.  أما الحدث الثالث فهو دخول القرن الحادي والعشرين وما خصص له من تعليقات وتوقعات وتنبؤات. هذه الأحداث التي استمرت تتزاحم في ذهني كلما خطر ببالي أن أكتب مقالا عن انتخاب أوباما رئيسا للولايات المتحدة جعلتني أؤجل تنفيذ الفكرة إلى أن يغتني الموضوع بما يسمح بإبداء رأي لا يتحدد ببعد واحد … وأعتقد الآن أن خطابه في القاهرة وما سبقه وتلاه من إشارات ومواقف تمدنا بأبعاد أخرى للموضوع تمكن من تجاوز ردود الفعل السياسية إلى رصد ملامح "الفعل التاريخي" الذي يؤطر هذا الخطاب، وبالتالي وضع ما أسميه الآن بـ "ظاهرة أوباما" في سياقها التاريخي. وأنا هنا، لا أريد أن أسقط "ردود الفعل السياسية من الحساب" ولكنني أريد أن أتعامل معها من منظور تاريخي. ولتوضيح هذا المنظور استسمح القارئ باستعادة فقرات من المقال الثالث في سلسلة المقالات المشار إليها أعلاه وكان بتاريخ 16-12-2003  وعنوانه "الفجر الكاذب …".
 قلت آنذاك:     
"يبدو لي أن وضعنا نحن اليوم أشبه شيء بـموقف الإنسان مع "الفجر الكاذب". ذلك أن كثيرا من الناس قد هللوا "لهذا القرن –الواحد والعشرين- بمجرد ما "صاح" بوش الأب مناديا بـ "النظام العالمي الجديد"، معلنا عن "نهاية الحرب الباردة". وقد تلت ذلك "أصوات –هناك- تبشر بـ"نهاية التاريخ" وبـ "الحرب الاجتماعية الحضارية مع الإسلام" وبـ "صدام الحضارات" الخ، بينما رددت أصوات هنا شعار العولمة منادية بضرورة "ركوب قطارها" … وفي وسط هذه وتلك برز صوت بوش الابن الذي "صاح"، مبشرا ومنذرا، بـ "الحرب ضد الإرهاب"!
 
وفي مقابل هذه الأصوات كانت هناك أصوات أخرى تعلن أن  "الصحوة الإسلامية" -التي بلغ التبشير بها أوجه مع طرد الروس من أفغانستان- قد بلغت قصدها، وأن إعلان "الجهاد" قد آن أوانه، فألقت بأيديها فيما يشبه "التهلكة". وبما أن "الفجر الكاذب"، كاذب في الجهتين معا، فقد اعتقد الطرف الأول، المنادي بضرورة خوض "الحرب على الإرهاب"،  بأن الفرصة قد حانت لـ "إهلاك" هذا الخصم الوليد "المتنكر"، "المتمرد"، فألقى بنفسه هو الآخر في مستنقع "التهلكة"، في أفغانستان الجريحة.
وكنت قد أضفت قائلا: "وأمام هذه الحماقة المزدوجة ألا يحق لنا أن نتساءل : كيف حصل أن سقط الطرفان في وهم "الفجر الكاذب"؟ موضحا بأن "أهمية هذا السؤال، بل ضرورته، ترجع ليس فقط إلى أن الأمر جدير بالتدبر فعلا، بل أيضا لأن العرب والمسلمين وكثيرين غيرهم، واقعون إزاء هذا الذي جرى ويجري، في نوع من التناقض الوجداني، خفيف أو حاد! ذلك أنهم لم يكونوا قادرين على رؤية الحق، رؤية واضحة، وبالتالي بقوا عاجزين إدانة هذا الطرف أو ذاك إدانة كاملة. والسبب في هذه الحيرة، هو أن غياب البحث عن الأسباب يجعل اللامعقول وحده سيد الموقف"!
كان ذلك عام 2003، والسؤال الآن : ماذا حدث بعد ذلك؟
يمكننا، بادئ ذي بدء، تسجيل الملاحظات التالية:
1- كانت السنوات الثماني التي قضاها بوش الإبن حاكما بأمره –أو بأمر جماعته لا فرق- تكرر مسيرة "السنين السبع العجاف" على الولايات المتحدة الأمريكية  : تدهور في الاقتصاد انتهى بأزمة بنيوية طالت العالم الرأسمالي العولمي كله، وما زال جل الخبراء الاقتصاديين يتمسكون بـ"الشك" في إمكانية تجاوزها على المدى القريب والمتوسط، ويبقى المدى البعيد في عالم الغيب.
2- تيه الجيش الأمريكي وحلفائه في جبال أفغانستان وحدودها مع باكستان، وإضرار كبير وخطير بـهذه "المستعمرة الأمريكية" غير المعلنة، (باكستان)، إلى الدرجة التي أصبح السلاح النووي فيها مهدَّدا بالسقوط في أيدي الطرف الذي تخوض ضده أمريكا، والغرب كله، "الحرب على الإرهاب".
3- فضيحة عالمية، تاريخية، تمثلت –وما تزال- في انكشاف ذلك الكذب/البهتان الذي برر به بوش وعصابته غزو العراق، الغزو الذي سرعان ما انكشف عن أنه لا يهدف إلى التأكد من وجود أو عدم وجو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كتبها تهاني دربي ، في 15 يونيو 2009 الساعة: 08:58 ص

 

كن قريبا …حمد

منذ دخلت غيبوبتك ..وأنت تلاحقني ..أكتب أسطر واشطبها لم أكون بقادرة على استيعاب ما حدث  ومع ذلك كتبت كلاما طويلا ..لا يجدى الان بعد أن رحيلك..لا أدرى لماذا دائما يخذلنى الحس تجاه الموت؟؟ ..لم أستشعر ابدا أنك مغادر ..أردتها كما أرادها صديقنا "عيسى عبد القيوم" السباق دائما أن تكون هذه الأغفاءة أستراحة المقاتل ..ولكن يبدو أنك استسلمت بسهولة لغوايته هذا الذى يطيب له دائما أن يزين للمتعبين والطيبين أمثالك فى الحياة جمال الرحيل عنها ..أستعجلت الأبتسام له.. يبدو ان الذى كان ينتظرك أصعب من أن يحتمله قلبك الضعيف بسرعة سلمت له روحك الطيبة وعلى جناحيه غادرت دنيا التعب..قد يكون الرفيف الأعلى أراحك..ولكن غيابك عنا فى سرعته  حمل لنا  أكبر ألم

لم اكون أتصور أن لقائى بك الأسبوع الماضى سيكون الأخير ..وانت تناقش مقالى الأخير بكل دقة وتنفعل ولا تترك السيجارة فمك …كنت اعرف أنك تعانى من مشاكل فى القلب هذا القلب الذى أجهده حب ليبيا العصى كنت أتمنى أن أقول لك رويدك صديقى فقلبك لا يحتمل كل هذه الحرائق فى دمك أترك عنك هذه السيجارة فما أستطعت …قرأنا مقالك الأخير ايضا  وانزعجت من مناكفتى

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صورة قلمية لأمين لجنة شعبية

كتبها تهاني دربي ، في 9 يونيو 2009 الساعة: 22:42 م

رسمها : أحمد ابراهيم الفقيه

تصادف أن قرأت في يوم واحد ثلاث مقالات لثلاثة أقلام صديقة، عن صديق ثالث هو الدكتور شكري غانم ، تعارض هذه المقالات تصريحاته التي تحمل استهتارا بالمكابدات اليومية للمواطن العادي، تقوم بالرد عليه وتشرح ظروف هذا المواطن له.

وبين أصحاب هذه الأقلام شاعرة صديقة هي الأستاذة تهاني دربي وصديقين من الكتاب المخضرمين هما عبد الرحمن الشاطر والسنوسي بسيكري، وقرأت في نفس الوقت مقالا للدكتور على العيساوي، وهو أمين الاقتصاد  السابق الذي خلف الدكتور شكري غانم في منصبه لا يرد عليه ولكنه يشرح القيود والسدود التي تمنع المواطن من ممارسة أي عمل حر تحت عنوان من يطلق سراح القطة قائلا بان جهاز الدولة فعل مع المواطن الليبي ما فعلته المرأة التي حبست قطة فلا أطعمتها ولا تركتها تأكل من خشاش الأرض فدخلت بسببها النار كما جاء في الحديث الشريف ذاكرا فيه بالحرف الواحد " إن المواطن يجد نفسه في كثير من الأحيان لا يستطيع ممارسة نشاطه بشكل قانوني حتى يدخل الجمل في سم الخياط بسب المتطلبات و التشريعات والإجراءات المجحفة والغير منصفه في كثير من الأحيان" في دولة كان يجب أن يكون دخلها يوازي على الأقل دخل دولة الإمارات قائلا إن دخل الإمارات يوازي خمسة إضعاف دخل ليبيا وأن هذا الدخل دونه عوائق تمنعه من الوصول إلى المواطن خلاف دولة الإمارات.

ورأيت في مقال هذا الأمين الذي كان أمينا على مهمته انه يحمل أمناء قبله مثل شكري غانم الإثم ، وهو الرجل الذي وصل بعد هذا المنصب إلى منصب رئيس الأمناء جميعا أي رئيس الوزراء وبدل إن ينشغل برفع المعاناة عن المواطن وإنصافه وتحسين ظروفه المعيشية والبحث عن وسائل لتصحيح الخطى المزمن في هذا الاقتصاد ويبحث عن الفاقد في الدخل القومي ويسعى لإيجاده لكي يوازي دخل دولة مثل الإمارات فقد انشغل كما تقول هذه المقالات بالعكس من ذلك وهو وضع مزيد من المعاناة على ظهر المواطن وتحميله بما لا يستطيع احتماله كما جاء في الردود التي هاجمت المنطق الذي تكلم به والسياسات التي ابتدعها واتبعها وهو أمين عام اللجنة الشعبية العامة في ليبيا كما يسمونه.

ولأنني اعرف الدكتور شكري غانم وتصادف إن ربطتني بها علاقة صداقة وزمالة في مقتبل العمر فقد رأيت إن أقدم صورة قلمية عن هذا الصديق الذي اختلفت حوله الآراء وتقلب في عدد من المواقع والمناصب ووصل إلى أعلى منصب في السلطة التنفيذية ووجب إن يكون سجله مطروحا بايجابياته وسلبياته إمام الرأي العام، وأقول إنني عرفته ربما في منتصف ستينيات القرن الماضي ، وكلانا في مطلع الشباب ، وتواصلت معرفتي به بعد ذلك ، بين الحضور والغياب ، ومساحات البعد والاقتراب مكانيا وما تتيحه من لقاءات متقاربة حينا متباعدة أحيانا أخرى ، فعرفته فتى خارق الذكاء ، واسع الاطلاع ، عميقا في تفكيره وثقافته ، بارعا براعة مدهشة في تخصصه الاقتصادي ، مع حس عظيم بالدعابة، وملاحة ولطافة في ابتكار والتقاط الطرفة أو النكتة ، وقوة الذاكرة وحسن التعبير في اللغة العربية مقرونة ببلاغة وفصاحة في التعبير باللغة الانجليزية.

كما عرفته أيضا ينحاز وهو يتقلد وظائفه ويمارس تخصصه الاقتصادي ويقوم بمشاركاته الفكرية منحازا انحيازا كاملا للمواطن البسيط وقضاياه المعيشية وما يزيد عنها ويعلو فوقها من قضايا وطنية ، منافحا ومدافعا في الجلسات الخاصة والعامة ، عن حق هذا المواطن في حياة كريمة ، بالغ الصراحة في التعبير عن حقوق هذا المواطن الليبي في مواجهة سياسات كان يراها بمعارفه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لا تلبي حاجة المواطن ولا تخدم أهدافه في تطوير حياته المعيشية حتى لو كان مبعث هذه السياسات نوايا طيبة  لان الطريق إلى الجنة مفروش بالنوايا الطيبة.

ودارت الأيام دورتها ، التي تفعل بالناس فعلها ، تضيف إليهم معرفة وحكمة مع النضج والتجربة والتقدم في العمر ، وأحيانا تأخذ منهم شيئا من توهج عواطفهم وحماس شبابهم ، بقدر ما تضيف بياضا إلى شعر رؤوسهم أو ازدياد مساحة الصلع  في هذه الرؤوس ، وكانت هذه الأيام كريمة مع الصديق شكري غانم ، فقد أعطته فعلا مزيدا من العلم والمعرفة والخبرة ربما أكثر من غيره ، فقد عرفته كما قلت شابا حديث التخرج من كلية الاقتصاد من الجامعة الليبية المتواجدة في بنغازي.

وعاد إلى المدينة التي ينتمي إليها وولد وترعرع بين أحضانها طرابلس واحضره إلى مجلسنا صديق ثالث هو الزميل الكاتب يوسف الشريف ، ليشاركنا في تأجير كابينة في نادي الصيد والرماية ، وهو مصيف صغير يواجه مقر الإذاعة بشارع الشط ، كان اغلب رواده من أهل الفن والثقافة ، لقضاء ثلاثة أشهر الصيف حيث كنا نلتقي كل يوم واذكر انه كان يجاورنا عدد من فناني المسرح مثل الأستاذ محمد شرف الدين والأستاذ الطاهر القبائلي والدكتور عبد الحميد المجراب ، وكنت أحظى في هذه الكابينة بزيارة صديقي  الكاتب الكبير الأستاذ يوسف هامان ، وكان ، ربما بسبب تربيته ودراسته سنوات طويلة في مصر يملك حسا عاليا بالدعابة ، فكان إن وجد في شكري غانم إنسانا يشاركه هذه الموهبة العظيمة ، وعبر لي عن سعادته بان يلتقي بمثل هذا الشاب الذي يملك هذا الحس بالسليقة والفطرة وهو الذي لم يغادر بلاده في ذلك الوقت.

واعتقد إن هذا حدث إبان وجوده موظفا معنا في الإعلام تابعا لوكالة الإنباء الليبية نائبا لرئيس التحرير بها ، إلا انه لم يكمل عامين في هذا العمل ليعود إلى مجال تخصصه في وزارة الاقتصاد، وعرف في تلك الوزارة من يدرك قيمة إمكانياته ويستفيد بمواهبه فبقى بها حتى مطلع السبعينيات حيث أتاحت له السياسة التعليمية الجديدة التي تستهدف التوسع في البعثات الدراسية ، والتي جاءت بها حكومة الثورة في بداية عهدها ، فرصة إن يحقق حلمه بإكمال دراسته العليا في أمريكا.

 وجاء بعد أن أنجز الماجستير والدكتوراه إلى منصب كبير في وزارة النفط التي كان وزيرها الأستاذ المرحوم عزالدين المبروك ، ليتبوأ مركز الرجل الثاني بها وهو وكيل الوزارة ، وكان عند عودته من الدراسة ، مزهوا بدرجته العلمية ، وبالرسالة التي كانت موضع تقدير وإشادة من الدوائر الأكاديمية بعنوان تسعير النفط.

كما كان متشددا في المحافظة على التقاليد الصارمة للوظيفة التي تحظ على الاستقامة وتطلب الضبط والربط ، فكان في الحق يستقطب الإعجاب ويحظى بالتنويه من كل من عرفوه من أصدقائنا ، فرحين لان النفط باعتباره عصب الحياة الاقتصادية لليبيين وجد من يدافع عنه ويصونه من عبث العابثين ، ولكننا للأسف الشديد لا نعيش في عالم خلا من العابثين والفاسدين من أصحاب المراكز العليا.

ولأننا دولة تنتمي إلى العالم الثالث بكل مشاكله المزمنة ونظام ما زالت تخالط طبيعيته الشعبية الثورية كثير من أفات التفكير العشائري، فقد بقى شكري غانم ، بصدقه وأمانته مثل القابض على النار ، إلى أن أعياه الدفاع عن حياض الاختصاصات التي يمنحها له منصبه ، كما أعياه مقاومة المتطفلين والمتدخلين على اختصاصاته واختصاصات الوزارة التي يقوم فيها بمهمات الرجل الثاني ، فكان لابد إن يحدث الصدام المحتوم بين مثالياته وبين مراكز القوة التي تفوقه عدة وعددا فلم يستطع الاستمرار في منصب الوكيل غير عام ونيف ، أرغم بعدها على ترك منصبه، ولعله ذهب للتدريس في إحدى كليات الجامعة.

ولكن لاحقته سمعته في وزارة النفط التي تتصدى لبعض أصحاب النفوذ ، بحجة أو ذريعة انه يناوئ التدخل الثوري ، فلم يجد تجاوبا من العناصر الطلابية الثورية التي كانت في ذلك الوقت الذي غادر فيه منصبه بوزارة النفط  إلى الجامعة بين عامي  77 و78 في أوج حراكها الطلابي وتم نقله إلى واحد من تلك المستودعات التي ينقل إليها الأساتذة وإبعادهم من الوسط الطلابي مثل معهد الإنماء والهيئة القومية للبحث العلمي حيث يمثل العمل في مثل هذه المستودعات نوعا من البطالة المقنعة ، ولا وجود لأي إنتاج حقيقي رغم العناوين الكبيرة، لاشي غير  أن يأتي الموظف للتوقيع في ساعات الحضور والانصراف.

وأقصي ما يستطيع إن يعمله أساتذة مثله انتهى بهم المصير إلى مثل هذه المعاهد هو الاعتكاف على كتابة ورقة بحثية يشغل بها وقته ولعل الدكتور شكري غانم لم يكن استثناء لغيره من الأساتذة الذين وجدوا وقتا رغم الإحباط والتبرم لكتابة مثل هذه الأوراق.

ولم يتوقف الدكتور شكري غانم أثناء ذلك عن البحث عن فرصة عمل تنجيه من هذه المستودعات وأظن انه افلح في العام الدراسي 82 -83 في الالتحاق بوظيفة أستاذ زائر بمدرسة الدراسات الشرقية بجامعة لندن  ولكنه لم يحصل على تمديد أكثر من عام واحد عاد بعده إلى الهيئة القومية للبحث العلمي لكن هناك تطورا حدث في هذه الهيئة عندما ألحقت في عام 86 بأمانة التعليم التي كان أمينها الأخ احمد إبراهيم منصور وهو الزعيم الطلابي السابق وأمين اتحاد طلبة ليبيا، ذلك الاتحاد الذي يحمله الدكتور شكري غانم مشكلة فرزه خارج الأساتذة الصالحين لتعليم الطلاب في الجامعة. فرأى انه لم يعد له مكان لمواصلة العمل داخل هذه الهيئة فتركها يبحث عن فرص عمل أخرى.

ولعله ذهب إلى مالطا التي لم يستطع إن يبقى بها أكثر من عام مشتغلا على ما اعتقد بسلك التدريس وأظنه انضم في بعض هذه السنوات إلى العمل بجامعة الجبل الغربي بغريان فبقى بها حتى أرهقه الانتقال  اليومي إليها من طرابلس فارتضى بوظيفة مدرس في معهد الإدارة الذي لا اعتقد انه يرقى إلى مستوى المؤسسة الجامعية.

وكان خلال ذلك الوقت وقبله يسعى للحصول على ترشيح في وظيفة دولية مع مؤسسة مثل الأوبك تؤهله للعمل بها شهادته العالية وإتقانه للغة الانجليزية ، ولكن رسائل الترشيح من الدولة لا يمكن إصدارها لمن كان محسوبا على مجموعة المتمردين والمنحرفين عن النهج الثوري الصحيح من أمثال شكري غانم حسب رؤية وتقييم العناصر الثورية.

ولاحت الفرصة لهذا الترشيح سانحة عندما وصل إلى أمانة النفط رجل من أهل العلم والثقافة ومن أبناء مدينة طرابلس الذين يعرفون شكري غانم ويعرفون مؤهلاته وأصالته وعمق انتمائه للخط الثوري الصحيح وقوة ولاءه الوطني هو الأستاذ الكاتب الأديب كامل المقهور ، ولكن الأستاذ كامل المقهور ليس فوق الأجهزة التي تملك وضع الفيتو على هذا الاسم أو ذاك فلم يجد لديه السيد شكري غانم فرصة تلبية طلبه ولم يستطع إن يقوم بترشيحه أو يسعى حتى من وراء العمل الرسمي وهو يتولى رئاسة مؤسسة مجلس الأوبك إن ينجح في تنسيب الدكتور شكري غانم لواحد من مناصب تلك المنظمة. وهو موقف أورث الأستاذ كامل المقهور حنق وغضب الدكتور شكري غانم ولا اعتقد انه صالحه أو سامحه إلى إن انتقل السيد كامل إلى الدار الآخرة.

المهم إن تردد المرحوم كامل المقهور وفشله في تامين وظيفة في منظمة الأوبك الدولية لشكري غانم لم تفت في عضده أو تمنعه من مواصلة السعي و المحاولة حيث استأنف جهوده بعد إن ترك المقهور وزارة النفط إلى إن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كالذئب

كتبها تهاني دربي ، في 9 يونيو 2009 الساعة: 22:34 م

 

كالذئب

 

أنزوى فى العتمة حتى أحفظ فى لهيب عوائي

الوجوه التى تعكسها نيران اشتعالى  

وأنزفك معها

كما كل الخيبات المماثلة

كما  كل الطعنات الغير قاتلة

كما كل هرطقة جرحتنى ونسيتها

كما كل الأصدقاء الذين نفرتهم بعد مكوثهم دهرا

 يغتسلون  فى راحتى بزلال التغاضى

 

أسارير خبرتها وخذلنى معك ما ظننته فراسة,

فادح شعاع الغشامة

أمام

فحش خراب النوايا

أدلهم برغم التوالى

دروب من 

 يخبئون بالشعر يباب السياسة

بفذلكة الحاوى

يجذبون

يتسللون

يحيلون

 جدراني

 منطادا

يستوعب منفوخ تناقضهم

يحلق فى فضاءهم

 رغم توجس البداية

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي