النقاب ينتصر للعيون…جابر نور سلطان
كتبهاتهاني دربي ، في 13 نوفمبر 2008 الساعة: 17:29 م


قصة هذه العيون.. قصة غامضة.. سحرها في لغزها.. كلما جانبك الصواب في حلّه.. كلّما أدركت مدى طغيانه.. هذا الطغيان الآسر، الذي تسعى وتدعو ربك ليل نهار أن يستبيك وأن تقع في مصيدته..
قصة هذه العيون… بل قصص هذه العيون متناثرة على الملأ.. حكايا هاربة من العسس، حكايا عارية منفلتة من الجواسيس، حكايا ساحرة مخاتلة للمتاريس، حكايا باتساع المدى.. تشيع كلامها الممنوع فيحار المطاردون.. وتنكسف رادارتهم وتخجل عدساتهم.. وتظهر على شاشاتهم عبارة (لا يمكن الوصول إليه)..قصة هذه العيون لم يكتبها أحد، ولم يلمسها أحد ولا يدعي أحد أنّه قادر على حصرها أو أسرها.

تاريخ من الحكايا عبر آلاف السنين، خطتها العيون، حكايا مذهلة، مدهشة، عجائبية سحرية.. لمّاحة هربت من كل القيود، وتجاوزت كل الحدود، وخاتلت المتلصصين، حكايا من الكرّ والفرّ بين العيون،
وخصومها، منازلات، ومواجهات.
سببت هذه العيون ذعراً فاجتهد المجتهدون في تشديد العقوبة عليها، وفرض حظر تجول تاريخي على
حركتها.. أطول حظر تجول في التاريخ.. فرض على العيون، من دون أن يبرر هذا الإجراء التعسفي.. حظر على عيون خلقت للتجول في ملكوت الله، والتعاطي معه، بروح تواقة شفافة
العين العضو الأجمل.. العضو الأجدر بالتعبير، العضو الضاج بالحياة..
الوجه من دون هذا الحديث الساحر الذي لاتني تطلقه العيون، هو منطقة جامدة صماء، لا حياة بها.. أعضاء
بليدة.
العيون هي العضو المستفز دوماً للعسس والجواسيس، وللموتورين.. العين هي أجمل كاتب وأروع راوٍ، وأصدق متحدث، لغة طازجة غير مكرورة، لغة منفلتة من عباءات النحاة، منفلتة من قواعدهم، متمردة على فرماناتهم اللئيمة.

ليس النحاة فقط بل حتى الفقهاء المساكين دوختهم هذه العيون.. وقضوا الليالي الطوال يتفنون في صوغ الفتاوي التي تنال من (هاتين المتمردتين) الساخرتين من فرمانات الكبت والكبح. فكان قمة الاختراعات، وثمرة
الإنجازات الفقهية، في صراعها الأبدي مع هذه الكائنات
السحرية اللطيفة.. هو (النقاب)..
اجتهد الفقهاء والعلماء واستقرت بهم قرائحهم المبدعة على مواصفات للنقاب (أن تكون الفتحة على
قدر العين اليسرى) ومالها العين اليمنى؟!!

حجز لنظر عين وإخلاء سراح (عين) فتظهر المرأة
وكأنها عوراء.
فالعينان – مثيرتان لرغبة الرجل – لذا يجب كبحهما وسجنهما..

إذا كان المدان هو الرجل، والانحراف يأتي من الرجل، والشهوة بحسب الفقهاء من الرجل.. والفتنة يتعرّض لها الرجل من هذه (الشيطانة) التي يجب كبحها وحبسها..
الأولى أن يكبح جماح هذا الرجل، المعدّلة حواسه وشهواته على جسم المرأة بالسنتيمتر.. فلا يجوز أن يظهر سنتيمتر واحد من جسم المرأة.. لأن هذا كفيل بإثارة الرجل.. فلنحجب المرأة ولننقب المرأة ولنبرقع المرأة.. كي لا يفتن (المبجل) ويدخل الجنة ولو كان ذلك
على جثة المرأة..

المهم جاء النقاب ولكن (الفقيه) المسكين، خالفه الحظ هذه المرة.. وباءت محاولته بالفشل الذريع.. فقد تخلّصت العيون الجميلة أخيراً من تشويش الأعضاء الجامدة المشوشة عليها.. وبدت أجمل وأروع وأكثر قدرة على البوح والكلام وقصّ الحكايا التي لا تنتهي..بدّت ضاجّة، طازجة، ملهمة، آسرة، ساحرة، بينما (الفقيه) يغطّ في نومه، بعد أن اطمأن لاختراعه السحري!!

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























نوفمبر 14th, 2008 at 14 نوفمبر 2008 12:27 ص
قصة رائعة شكرا الاخت الفاضلة
نوفمبر 14th, 2008 at 14 نوفمبر 2008 3:28 م
الاحلى في المقال العيون ودقة اختيارها..شكرا لاختياراتك ياتهاني الرقيقة
نوفمبر 14th, 2008 at 14 نوفمبر 2008 6:28 م
جمعة مباركة وتحية طيبة
سررت بالمرور والمتابعة
خالص تحياتي ..
نوفمبر 16th, 2008 at 16 نوفمبر 2008 11:20 ص
العيون طغت على الموضوع ..كانت معبرة اكثر رغم ان المقال جميل..سلام من القلب على لمساتك الفنية التي مست شغاف القلوب.
نوفمبر 17th, 2008 at 17 نوفمبر 2008 6:30 م
على مين يا تهاني ..انا عارفة.من الي حاط الصور..خليك في الشعر والسينما..
نوفمبر 18th, 2008 at 18 نوفمبر 2008 11:35 ص
موتوا بغيظكم..هذه مدونة باذخة
يوليو 5th, 2009 at 5 يوليو 2009 11:59 ص
هذه العين هي اجمل عين شاهدتها في حياتي
يوليو 5th, 2009 at 5 يوليو 2009 4:35 م
مرحلة العين لاحقة لمرحلة الادن فالاولى تمثل ادب الكتب بينما الثانية تمثل الادب الشفاهى او المسموع.. تلا مرحلة العين هده مرحلة العين والادن معا والتى ظهرت فيها الخيالة والصندوق الفنى الصغير تبعها بعد دلك مرحلة الاعين والادان معا وهده تعبر التعبير الحقيقى عن هدا العصر عصر الشبكة العنكبوتية والتى جعلت العالم باسره وكأنه فى مكان واحد بعيونه وادانه يتحدث كل واحد منهم مع من يشأ ويحاور من يشأ ويتبادل المعلومات مع من يريد ولانها مرحلة الاعين والادان لدلك فهى تتطلب مدهب نقدى جديد يضم فى جعبته ماهو ملائم من المداهب النقدية الاخرى السابقة لانه لايمكن ان تكون المداهب النقدية الملائمة لمرحلة الادن او العين او كلاهما معا ملائمة للمرحلة الراهنة مرحلة الاعين والادان معا ..لدلك يبدو ان علم السيمياء هو الانسب والاكثر ملائمة لهدا العصر على الرغم من التحديات والعوائق الكبيرة التى تعترضه فيما يتعلق بأنضمة الرموز والمصطلحات فى عالمنا العربى هده التحديات والعوائق الى تجاوزه فيما يبدو العالم المتقدم الغربى ..هل سيستطيع العرب تجاوزها ..الجواب لا اعتقد دلك
وأخيرا ليس لدى ما اقول سوى ما اجمل العيون التى كانت اداة ووسيلة الهمت هدا الانسان وأضاءت الحجرة المظلمة التى يقبع فيها فرتب ونظم ونسق واوصلنا الى مرحلة الاعين والادان مرحلة الشبكة العنكبوتية لقد كان بيرنرز لى عاشقا للعيون ماخودا بسحرها وبجمالها وكانت له اداة اضاءت حجرته المظلمة