في مفهوم العنف الرمزي… طارق القزيري

أكتوبر 5th, 2008 كتبها تهاني دربي نشر في , سياسة

 

 

756ima 

 

ألقى د. جمعة عتيقة، محاضرة في فعاليات نقابة المحامين الليبية بعنوان “العنف الرمزي” كما ورد (بموقع أخبار ليبيا نقلا عن “صحيفة أويا).

وهنا لا أريد التطرق لمضمون المحاضرة، ولا لصواب تحليلاتها وشواهدها واستخلاصاتها. بل سنعين الحديث حصرا عن العنوان “العنف الرمزي” الذي نرى أن د. عتيقة جانبه الصواب في استخدامه وتوظيفه، خاصة وأنه وبعد مرور فترة معقولة على منشط ثقافي له أهميته كالمنشط الذي تحدث فيه د. عتيقة “أمسية لنقابة المحامين” دون ورود تعليقات أو نقد ملائم يجعلنا نحسب لهذا التعليق أهمية ما لأسباب:

- أن المحاضر تطرق لعلم الاجتماع خلال حديثه، ومفهوم “العنف الرمزي” أو “Symbolic violence” لا ينتمي بأي شكل لمقصود المحاضر، كما هو مترسخ في علم الاجتماع.

- واستعان المحاضر باتفاقية (مناهضة التعذيب بالرغم من أن هذه الاتفاقية تحديدا وفي نسختها الانجليزية) لا تذكر “العنف الرمزي” إطلاقا، والأمر ينطبق كذلك على باقي اللغات بلا شك.

- ومن الواضح أن ما يقصده المحاضر يمكن أن يوافق “العنف النفسي أو اللفظي أو المعنوي” دون تحديد المفاهيم حصرياّ، لكن المشكلة أن د. عتيقة لم يفصل بين “التعذيب والعنف” والأمران ليسا سيان، لا لغة ولا مفهوما ولا واقعا. مع ضرورة التأكيد أننا هنا لا نناقش المحاضرة في حد ذاتها إلا من جهة صلتها بمفهوم ” العنف الرمزي”.

- ولكن المهم أن استخدام مفهوم العنف الرمزي، دون الإشارة إلى القاعدة الأصلية لهذا المفهوم كجزء من نظرية خصبة جدا، بل تعتبر من أهم اللحظات في الفكر الإنساني الحديث، وكذلك إغفال التعرض للمفكر التي يرتبط هذا المفهوم باسمه، هذا الاستخدام والتغافل سيعد – مع الاعتذار للمحاضر – نوعا من التشويش على هذا المفهوم والفكر الذي ينتمي إليه.

- لا ننكر هنا على المحاضر حقه في إمكانية تغيير دلالة أي مفهوم لصالح طرحه الخاص، وكما يقول القدماء “لا مشاحة في الاصطلاح” لكن تجاهل الجذر التاريخي، والنظري للمفهوم وعدم المرور عليه، هو المشكل هنا.


أضغط للتكبير

 

بيير بورديو والعنف الرمزي

في ظلال ثورة الطلاب الباريسية في الستينات، ساد التفكير في نقد النظم الاجتماعية والتربوية السائدة، خاصة مع سيادة التراث الماركسي ومقولات الصراع الطبقي والتراتبية والتمايز الاجتماعي، كإيديولوجية ضد النظام القائم – اليمين الديغولي - في هذا الإطار نتج عن مجهود طويل للفرنسي بيير بورديو (1930 –2002) وآخرين تطوير ونقد أفكار رائجة مثل البنيوية حيث كانت مقولاته عن البنيوية التركيبية في مقابل “بنيوية ما بعد ليفي شتراوس”.

ومن جهة أخرى لم يعارض بورديو - بصورة مطلقة - التحليل الماركسي عن العامل الاقتصادي في إنتاج التفاوت الطبقي، ولكنه قال بنظرية تتجاوز حصر الصراع الاجتماعي في الصراع الطبقي، بما أن الصراع يكون في حقول وليس بين الطبقات. فالمجتمع لا ينقسم فقط لأغنياء وفقراء وطبقات متراتبة، بل هو مهن أيضا وانتماءات أكثر تنوعا، والصراع بين أفراد المهنة الواحدة – مثلا – يتم وفق علاقات تنافسية فيما بينهم وهذه علاقات داخلية للبنية، وبين علاقة البنية – القطاع الصحفي مثلا – بالخارج. ولعدم إغفال الدور الفردي فثمة حقول: ذرية – جزئية – خاصة (= الميكروكوزوم ).

والحقل (Field) : فضاء للاشعور الثقافي قد يتحدد بالاقتصاد ولكن ليس دائما وفقط. والثقافة هي من يحدد التراتبية ويعيد إنتاجها، إذ المؤسسات التربوية مثل “المدرسة” هي مجرد مؤسسات لـ “إعادة إنتاج” السائد الثقافي، وتكريره لدعم لتوازنات الهيمنة القائمة فعلا. وكانت من نتائج ذلك بلورة مراجعات مهمة حول الإخفاق المدرسي مثلا .. على غير ذلك.

وباختصار قد يبدو مخلا : فإن لكل فرد “هابيتوس” أي مجموع استعدادات كامنة غير واعية تحدد نطاق ونمط إدراكه، وتفكيره وسلوكه .. والهابيتوس كمحدد للمعارف والسلوك ينجم عنه “رأسمال رمزي” باعتبار أن الفرد هو منتج في سياق اجتماع

المزيد


محاضرة حول ظاهرة العنف الرمزي في ليبيا الجزء3..فتحي بن عيسى

سبتمبر 30th, 2008 كتبها تهاني دربي نشر في , سياسة

 

692ima

 

نحن في حاجة لأداة شرعية تمارس العنف لفرض سياسة التشاور 

 

د. محمد الشحومي أحد قيادي حركة اللجان الثورية بدا بالاتفاق مع د. عتيقة مضيفا : ((هناك ظاهرة اقصاء غير عادي يتسم بها كل مواطن ليبي المعني والمهموم بقضايا هذا الوطن)) داعيا لايجاد : (( آلية للحوار ، هذه الآلية لا يمكن أن تقصي أحد ، إذا لم يؤمن كل الليبيين بهذا فالوطن في خطر ، لأننا يجب أن نجد الالية حتى نتشاور ، لا نتحاور فقط ، مثل الحوار الذي يدور في كثير من الأماكن الآن ، المحاور لا يريد إأن يثبت شيء إلا أن الآخر على خطأ !!)) ، مضيفا : (( المشكلة في المواطن كما طرح الدكتور ، هذا المواطن الاقصائي ، ما هو الحل أمامه ؟ لماذا ؟ لأن هذا سيترتب عليه شيء آخر ، الشيء الآخر نريد هذا المواطن لا يكون اقصائيا !! طيب !! كيف لا يكون اقصائيا ؟!! إذا تركنا الحرية ورفعنا لواء الحرية فقط لن نصل أبدا إلى مجتمع التشاور ، لأن هذا الحر اقصائي بطبعه !! فستنقلب الأمور إلى صراع وقد يصل الصراع إلى صراع دموي خاصة في مجتمع نفطي فيه مصالح مادية غير عادية ، سيتأصل فينا الحس البرغماتي الذي لا يؤمن إلا بالمكاسب الفورية ، ولا يحسب الأشياء إلا بمنطق الربح والخسارة))

ليصل إلى نتيجة : ((أننا في حاجة إلى أداة عدل تجبر الحر على الالتزام بالقانون في هذا المثلث ، يجب ألا يكون هناك سلطة إلا بقانون ، ويجب ألا يكون قانونا يعتد به ويحترم إلا إذا كان صادر عن مجموع المواطنين دون اقصاء لأحد )).

 

مؤكدا على موقفه السابق بضرورة اللجوء إلى القوة إن لزم الأمر بالقول : (( لن أسمح لك بأن تكثر الخروق في هذه السفينة ، وإلا سنغرق جميعا !!! لا أريد اقصاءك ، وهذا لا يعني أني أريد أن أقوم برميك من السفينة لتغرق ولكن هذه السفينة يجب أن يكون لها معايير ، وأنا اقول أننا في أمس الحاجة إلى أداة شرعية تمارس العنف لفرض سياسة التشاور))

 

العنف مستمر ما استمرت حركة اللجان الثورية

 

محمد العلاقي

 

الرد على دعوة د. الشحومي جاء سريعا على لسان نقيب المحامين السابق الأستاذ محمد العلاقي الذي بدا مداخلته بالقول : ((استفزتني كلمة د.محمد الشحومي فطلبت الكلمة ، حيث قال :  إن المواطن اقصائي بطبعه ، هذه المقولة لا يعرفها أحد !!! المواطن والانسان بسكل عام صفحة بيضاء ، يخلق ثم مجموعة ظروف هي التي تجعل منه اقصائي أو ديمقراطي أو ما إلى ذلك )) مطالبا : ((لأجل المستقبل الذي يتحدث عنه الدكتور الشحومي يجب أن نتوقف عن تسجيل النقاط هنا وهناك ، يجب أن نتعرض للماضي بما يفيد المستقبل فقط)).

 

وبعد أن ذكر بما تعرض له المثقفون الليبيون على يد بعض رجال اللجان الثورية عند طرح فكرة المنابر السياسية والدستور وما حدث قبلها ايام المؤتمر الشعب العربي ختم بالقول : ((طيب ترفع دعوى ضد مكتب الاتصال باللجان الثورية ، القضاء يحكم بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة !!! طبعا إذا أردت أن تسافر للدراسة تحتاج لورقة من مكتب الاتصال ، وزير يجب أن يوافقوا عليه حتى يتعين !!! شركات غيره !!! ولكن القضاء يحكم بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة !!! في هذه المؤسسة الواقعية أرى أن العنف مستمر من يوم تأسيسها إلى يوم أن تصبح مؤسسة مجتمع مدني))

 

ثقافة الرزالة 

 

د. الهادي التريكي أكد على ما جاء في المحاضرة مشددا على : (( التربية هي الأساس ، التربية في البيت، التعليم لم يقرن بالتربية كما كان وزير التربية والتعليم)) ، مضيفا أن التفاوت في الثروة : ((خلق نوعا من الحقد الطبقي لدى فئة على فئة أخرى )) ، منتقدا أجهزة الدولة : ((الأجهزة التي ترعى حقوق المواطن فيها فساد ، في القضاء ، في النيابة في الشرطة )) ، وهذا أدى إلى أن يلجأ (( الشخص إلى استيفاء الحق بالقوة ، وهو مجرم قانونا )) ، كل هذا أوجد : ((ثقافة (الرزالة) )) ، وقدم د. الهادي لمحة عن مصطلحات الشباب تصلح لتكون بداية دراسة اجتماعية بالقول : (( نأتي إلى المصطلحات التي ابتدعها الشباب ، قاموس جديد ، يقول لك (فوته) أي لا توفي له بالعهد … (خط عليه) تعني امحيه من الوجود ، (صقع عليه) تعني التفاوت الطبقي لأن الشيء الذي أقدر أن أفعله لا تستطيعه أنت !!!))، مطالبا بوجود أجهزة رادعة .

 

نحن في حاجة إلى دولة ودستور 

 

الاديب يوسف الشريف

 

بهذه العبارة بدأ الكاتب الأستاذ يوسف الشريف مداخلته ، ليضيف : ((دولة لها مرجعيتها الدستورية الثابتة ، ومؤسساتها العامة ليست مؤسسات للأفراد)) ، ففي غياب الدولة : ((فإن العنف الرمزي يستمر والعنف المادي يستمر !! )) ، مواصلا : (( وما

المزيد


محاضرة حول ظاهرة العنف الرمزي في ليبيا الجزء2..فتحي بن عيسى

سبتمبر 30th, 2008 كتبها تهاني دربي نشر في , سياسة

 

510ima

 ماذا يعني الذوق العام ، يعني احترام الآخر اعطاءه حقه ، حريتك تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين ، الملاطفة المعاملة الطيبة والتسامح عدم بروز أو نمو النزاعات العدوانية الفردية (الشوفينية) ))

 مستنتجا أن المناهج التعليمية : ((إلى خلق شخصيات ليس فيها مرونة ولا تستطيع التعاطي مع ما قد سيواجهها في المستقبل من قضايا ومعضلات حياتية مركبة ، هؤلاء الأطفال سيدخلون الحياة ، وللأسف هم الآن يدخلون بدون سلاح ، وغياب هذا التكوين وهذا التأسيس في الغلب سيقعون في دائرة الفشل والاحباط وعدم القدرة على فك معادلات الحياة المطلسمة والصعبة التي ستواجههم لأنه لا يمتلكون هذا السلاح ليست لديهم هذه المكنة ، وهذه الذهنينة التي تساعدهم على حل مشاكلهم وبناء حتى أفقهم وطريقهم واطارهم الذي سيشقون به الحياة ))

 السبب الثالث بحسب عتيقة الطفرة النفطية  التي : (( خلقت نزوع نحو فك الارتباط في هذه العلاقات التي كان الناس يهمهم ايجادها وتنميتها لأنهم من خلالها يستطيعون أن يواجهوا الحياة ))، شارحا : ((  بدأ الناس شيئا فشيئا يفكوا ارتباطهم مع علاقاتهم القديمة أو بدات تفك وبدأ التمترس وراء الذات ، والمصالح الذاتية تنسحب إلى الداخل ، بمعنى لم أعد محتاج إلى هذا ، بمعنى بدأ ينظر إلى الآخر أحيانا كمنافس وليس معاضد ، ينظر له شخص ربما بشيء من العدائية أنه ينافسك على هذا الكسب ، هذا انعكس طبعا بشكل كبير على قيم التسامح على قبول الآخر ، يعني حتى صار الشعار : أنا وبعدي الطوفان )).

 انتقل بعد ذلك إلى الشق السياسي لأسباب هذه الظاهرة متمثلا في : (( احتجاب العقل النقدي وغياب الحوار)) مضيفا أن : (( غياب هذا العقل النقدي يؤدي إلى هيمنة الصوت الواحد ، زيادة النسخ المستنسخة ، شيوع الانقياد اللاواعي )) ، وبتفصيل أكبر قال

((  نحن في ليبيا وللأسف نعاني من انسحاب واحتجاب العقلية النقدية في مواجهة ذهنية التلقين والتحريم والتدجين ، يعني انسحاب العقل النقدي في مواجهة مساحات أكبر من التدجين إلى التلقين إلى التحريم إلى المنع إلى الفرض أحيانا)) 

محذرا أن هذا الأمر يؤدي إلى : ((الاحتقان الداخلي الذي قد لا يبدو في صوره المباشرة ، ولكن يظهر في تجليات كالتي نتكلم عليها !!!))

فالمواطن بحسب عتيقة : ((على مستوى الفكر والسياسة نجده محاصرا بدو غمائية حادة ، خطوط حمراء صاعقة !!! دون أن ينتبه الجميع أو من يفرض هذأ ، أن في عالم الواقع كما يقول السيد ياسين وهو معروف لديكم : (ليست هناك نظرية واحدة أيا كان مصدرها دينياً أو وضعياً يمكن أن تطبق بصورة نقية خالية من الشوائب والأخطاء ) ، هذا أمر بشري لا يمكن ، ومع ذلك تجد من يقف على هذه المقاطع أو هذه الخطوط ويمنعك من أن تفكر بعقلك النقدي ويمنعك من أن تأخذ حقك في الحوار )).

وعن شرائط الحوار الناجح يلخص عتيقة فيقول : (( الشرط الأول من الحوار هو تحديد الغرض من الحوار ، لابد من تحديد الهدف )) ، والشرط الثاني هو : (( اجتماع الاطراف وتبادل الثقة ))، والشرط الثالث : (( هو ضرورة ممارسة التفكير العقلاني باعتبار أن العقل هو محك الحكم  على الأشياء)) ، ومن دونها يصبح : ((حوار طرشان أحيانا ، أو الحوار الذي يضع شروطه المسبقة طرف واحد ، أو يضعه أحد أطراف الحوار دون الاعتراف بالطرف الآخر ، وهذا منبع الادعاء بتملك الحقيقة والادعاء باليقين ، والادعاء بأن الناس تقاد بالسلاسل للجنة ، سيادة الفكر الشمولي الذي يقتلع ، أو من المرحلة التاريخية الطويلة التي كانت تنطلق من أن الناس لابد من تربيتهم على يد الحاكم وكأنهم قاصرين وكأنهم غير راشدين وكأنهم كذا ، ولابد من ….. وما على الطرف الثاني إلا أن يتلقى ويذعن وأحيانا يمجد وأحيانا يقدس !!! حتى الأفكار المطروحة كثيرا ما يساء إليها وتجهض بالتمجيد والتقديس ، حتى وإن كان فيها شيء من الموضوعية والمعقولية فستجد كثير من السدنة وكثير من الناس الذين يمجدون ويقدسون ويتحول إلى هتاف وتتحول إلى حناجر وتتحول إلى … وتفقد كل أسبابها الموضوعية )).

بانوراما العنف السياسي :

(سأتكلم بشفافية ، آن الآوان لنقف أمام أنفسنا وقفة …) بهذه الكلمات مهد د. جمعة لهذا المحور الحساس في محاضرته فبعد تمهيد عن المثلث التوافقي الذي يقوم عليه أي مجتمع : ((اضلاعه هي المواطن والقانون والسلطة ، هذه هي الأضلع الثلاث التي تقوم عليها أي علاقات سياسية في أي مجتمع ، وأي خلل يعتري هذا المثلث من أي جانب سينشأ عنه خلل في المعادلة نفسها وينعكس على الحياة السياسية والاجتماعية وتقدم المجتمع وتطوره))

ذكر أنه المواطن رغم كونه لاعبا أسياسيا في هذا المثلث إلا ان : (( أدوات هذا

المزيد


محاضرة حول ظاهرة العنف الرمزي في ليبيا الجزء1..فتحي بن عيسى

سبتمبر 30th, 2008 كتبها تهاني دربي نشر في , سياسة

309ima

 

 طرابلس - عن ليبيا اليوم: بداية ساخنة جدا شهدها الموسم الثقافي الرمضاني لنقابة المحامين بطرابلس لطفت أجواءها هطول رخات من المطر على سماء مدينة طرابلس مساء الأحد 14/9 ، موضوع المحاضرة يعد من المسكوت عنه في المجتمع الليبي وربما من المحرمات (العنف الرمزي في المجتمع الليبي) محاضرة كان مقررا لها أن تلقى يوم 1/7/2008 بمثابة المدينة للجان الثورية بدعوة من أكاديمية الفكر الجماهيري برئاسة د. المهدي امبيرش ، إلا أن المحاضرة ألغيت بعد تدخل د. مصطفى الزائدي أحد صقور حركة اللجان الثورية .

 

بحضور ما يزيد عن 60 محام وصحفي وكاتب ونشطاء حقوق الانسان افتتح على تمام الساعة 10:47 مساء الأستاذ عبد السلام دقيمش نقيب محامي طرابلس الموسم الثقافي للنقابة معتذرا عن تأخير بدء الموسم لأسباب خارجة عن ارادتهم ، ليدعو الحاضرين للوقوف دقيقة حداد وتلاوة سورة الفاتحة ترحما على روح المحامي شاعر بلد الطيوب علي صدقي عبد القادر ، وعلى روح الحاج ميلود كديس الموظف بنقابة المحامين.

بعد ذلك قدم لمحاضرة د. جمعة عتيقة واصفا اياه بالشاعر والأديب  والمحامي يتمتع بالبلاغة والجرأة في قول الحق ، قائلا : نحن نسعى لأن يكون مجتمعنا مجتمعا آمنا يعيش كل أفراده بسلام وأن تختفي فيه ظاهرة العنف والارهاب والقمع والخوف ، مجتمع حر سعيد ، هذا هو ما تهدف إليه هذه المحاضرة ، وتدعو اليه من افكار .

 

اعترف د. جمعة عتيقة رئيس جمعية حقوق الانسان السابق والناشط الحقوقي في بداية محاضرته بأن موضوعها يعد من المسكوت عنه في ليبيا ، مذكرا بأن هذه المحاضرة قد وقعت ضحية لما أسماه بالعنف الرمزي قائلا



((ومن المفارقات الطريفة أن هذه المحاضرة التي تتناول العنف الرمزي كانت هي أول ضحاياها حيث كان مقدرا لها أن تلقى في الصيف الماضي في مثابة المدينة بدعوة كريمة من أكاديمية الفكر الجماهيري إلا أن أحد اساطين الأقصاء الذين يؤمنون ويقتنعون بأن مساحة الرأي والتعبير لا تتسع لغيرهم هؤلاء الذين حتى وإن حاولت أن تمد لهم يد التسامح والتفاهم والمودة ربما سوف لن يمدوا لك أيديهم إلا بلكمة أو صفعة))

 

اعتمد المحاضرة المنهج الوصفي الراصد لتناول هذه الظاهرة التي قدم لها بمبحث لغوي حول أصل (ع ن ف) ليصل إلى تعريف العنف الرمزي بالقول : ((ذلك العنف الذي يكون متجها نحو جرح مشاعر الآخر )) ، منبها لخطورته قائلا : (( هو في الحقيقة منبت العنف المادي ومصدر وجذر متجذر له )) ، مضيفا : (( أن الجرح الذي يخلفه العنف الرمزي والاهانة واغتصاب الشخصية وممارسة مثل هذا النوع لا يمكن أن يندمل ، في حين أن الجراح الجسدية قد تندمل وتنتهي مع مرور الوقت ، ولكن هذا الشرخ الذي يحدث في داخل الإنسان ويدمر شخصيته سيبقى مصاحبا له حتى القبر إلى أن يلاقي وجه الله)) ، موضحا : ((العنف الرمزي هو عبارة عن اغتصاب هذه الشخصية ، يعني محاولة تحطيم المكونات النفسية))

 

العنف الرمزي بحسب د. جمعة تحول إلى : (( ظاهرة لم يعد عرضا لم يعد سلوكا جانبيا لم يعد سلوكا من البعض فقط ، بل عامة ، اصبح ظاهرة عامة ، لذا وجب الوقوف أمامه ومناهضته بقوة توازي نفس قوة مناهضة التعذيب والعنف وكل الأشياء المادية )).

 

المجتمع الليبي لم يعد كما كان ؟!!!

 

بدأ المحاضر رصده لأسباب هذه الظاهرة بالتساؤل عن التغيير الذي حدث في المجتمع الليبي قائلا : ((ما الذي حدث لذلك المجتمع الذي كنا نعتقد وكنا نقول ولا زلنا ولا زال البعض منا أنه مجتمع بسيط وطيب ومثالي ، وكثيرا ما تترد ولا زالت تتردد هذه الكلمة ، وأنا من الناس الذين يرون في هذه الكلمة مخادعة للنفس والذات والتاريخ ، نحن نتغنى بقيم ماضوية نتغنى ببعض خصال كثير منها صار في متاحف التاريخ ، لم تعد موجودة ولم تعد تحكم علاقات الناس أو تضبط ايقاع العلاقة التبادلية بين أفراد المجتمع ، ما الذي جرى لمجتمعنا ؟ )) 

 

داعيا إلى التحلي بالشجاعة لمواجهة هذا السؤال بالقول : ((نحن لا زلنا نعاميين ، لا زلنا نخفي رؤوسنا وأحيانا يحصل لدينا شعور بأن ما ينسحب على غيرنا لا ينسحب علينا ، كثيرا ما نصل إلى حالة من التسكين أو التخدير الذاتي ، أننا نعتقد أننا جزء معزول أو جزيرة معزولة نفصل في الأمور كما نشاء نقيم فيها كما نشاء ننظر فيها كما نشاء نصل فيها إلى نتائجنا ومقدماتنا بمعزل عن حركة التاريخ وجدلية الواقع ، نعتقد بأننا محصنين ضد كل هذه المتغيرات وهو في الواقع غير صحيح)) ، مضيفا : ((ليس لدينا أي  نوع من أدوات البحث العلمي والتحليل وتشخيص الواقع تشخيص حقيقي ومواجهة العلم بشجاعة وموضوعية)).

المزيد


تأسيسا سنصل..تهاني دربي

مايو 17th, 2008 كتبها تهاني دربي نشر في , سياسة

 هي المرة الثالثة التي يجمعني فيها لقاء مع د.سيف الإسلام القذافي صحبة زملاء من الكتاب والصحفيين والفنانين بناء على دعوة

121118

مؤسسة الغد…. في كل مرة كنت أذهب فيها كان الأمل يرفرف بأجنحته حولي..المرة الأولي كانت في شحات… والتي من فرط سعادتي بمشروع التنمية المستدامة الذي وقع علي بنوده هناك…لا تساعدني الآن كل الكلمات..في حمله ليستقر هنا… المرة الثانية كانت في طرابلس الحوار مفتوح…في البداية..وبثر في النهاية ورغم ذلك لم أتوانى عن تسجيل ملاحظاتي كما طلب منا في ورقة سلمتها الدكتور عبدالله عثمان الذي له في نفسي مكانة موضوعية قديمة علي أمل أن يصلني ردا خاصا كما قيل لنا وعندما لم يصلني الرد كتبت مقالا…في موقع السيلفيوم… تناول أسئلة كان يعنيني استدعاء الأجوبة لها..وها نحن نقترب من مرور العام عليها ولم تطرح شجرة الأحداث علي أرض واقعنا ثمار الجني….. فهل تيبس عود السؤال في أرضه؟!…
في سبها من أيام كان اللقاء الثالث…بوده المعتاد ألقي د. سيف كلمة قصيرة كعادته أيضا..فتفجرت من جديد عندي نفس الأسئلة… التي ظلت ماثلة منذ اللقاء الأخير متشبثة بتلابيب ملاحظاتي, كما وأني لم أجد لها بعد مهجع طمأنينة يليق بها…….. هكذا هن بنات التساؤل لا يرضعن الصمت…….. النقاط التي وردت في الكلمة..قد يكون أهمها علي الإطلاق تأكيده علي أن أمانة الثقافة في طريقها للزوال؟؟؟
هذا التأكيد كان متوقعا بعد انعقاد مؤتمر الشعب العام الأخير…..وإن لم يكن قد ورد صراحة…مما جعلنا نعتقد أن هذه الأمانة ستحتفظ برعاية الدولة لها كون هذه الأمانة لا تملك ما قد يعفي الدولة من ذلك..فهي ليست كالتعليم ولا الصحة مثلا التي باستطاعتهما تسير نفسيهما بإراداتهما ذاتيا… سحب مظلة رعاية الدولة من فوقها الآن..وبهذه الطريقة…يجعل مؤسساتها تسبح في الفراغ والتيه ما لم…يسبقها قانون جديد ينظمها…فلا يمكن أن تعمل هذه الهيئات المستحدثة وفق آليات قديمة لا توافق الغاية المرادة ولا تحقق الهدف المعلن.
لا أحد يستطيع أن ينكر ما حققته مؤسسات شركة الغد من مكاسب على صعيد الأداء المغاير للنمطية السائدة وفي زمن قياسي, أهمها علي الإطلاق هو رجعة قدر من مصداقية مواطن الشارع العادى في أجهزته الإعلامية من ناحية انجذابه إليها كمتابع كاد أن يفقد في فضاء التيه الإعلامي العربي..ما تحقق…نتمني استمراره والبناء عليه وتطويره…
ولأن صيرورة الأحداث عودتنا علي مدى سنين طوال.. أن مآل المشاريع الثقافية التي تحقق تقدما ما…ومصداقية ما..إلي زاول..لذا نخاف… لأننا لم ننسي حتى الآن ما حدث لمجلة ( لا ) النموذج الأكثر مثولا أمام أملنا الخائف…وما حدث لمؤسسات شركة الغد في بداياتها من انتهاك…نموذج آخرالضباب يلف هذه المشاريع..وتباعد في أضلع التعاطي مع المطروح مثلث المقترحا

المزيد


الأيدي الخفية

أبريل 29th, 2008 كتبها تهاني دربي نشر في , سياسة

 

 

neron

 

 

 

120947

 

coloss

 

 

 

ها هو ذا يعود من جديد للمرة الثالثة…ليحكم تلك البلاد التي لا تهدأ..أكثر الدول الأوروبية فوضى سياسية .. هي لا تهدأ وهو مثلها لم يعرف الهدوء منذ أعتلى تلك السدة  التي تحكم  روما  أول مرة عام 94.. صحيح.. أن مدة هذا الحكم  لم تتجاوز ال8 شهورو6 أيام.الأ أنها لم تسرب الي أعماقه أي أحباط….أستمر دأبه لم ييأس هذا المليارديرصاحب الأبتسامة الجذابة التي تخفي وراءها الكثير.. هذا الثري الذي لا تعرف لثروته نهاية معروفة..صاحب المجموعة الأعلامية الضخمة ” الميد ست” التي تسيطر بشكل مدروس علي ذائقة المواطن الأيطالي ..وصاحب نادي الميلان “وما أدراك ما لكرة القدم من حضور في وجدان المواطن الأيطالي” ..شاري  أفضل لآعبي العالم..بمبالغ لا يمكن منافستها…والماسك بايدى خفية كل الخيوط واللاعب الماهر علي ساحة ايطاليا السياسية..دون منازع يذكر…

في روما سنة 93 كنت أعمل بوكالة الجماهيرية للأنباء بروما…أربكني في تلك الفترة …كم الفساد الذي كان يتصدر عناوين الصحف كل يوم  وأخبار انتحار المسئولين عند إكتشاف أمرهم بالأضافة الى كمهم.

أن تبدأعملا كهذا في بداية تشكل وعيك …في بلد لم تتدرب بعد علي أيجاد مداخل صحيحة له لتفهم ما يجري فيه.أمر كان يحتاج مني الي جهد مضني…كنت أخوض في الأخبار والتقارير والتحاليل حتي أصل ..لم أكن أريد أن أستند في البداية علي خلفية أن هذا البلد المزغلل للعيون والأرواح ايضا  مازالت للمافيا فيه موطىء قدم يذكر ..وليتني فعلت لكنت وفرت علي نفسي الكثير من الوقت والجهد…و العكس هو الصحيح  كنت أضحك من خالتي وهي تتلو علي وصاياها التي كان من ضمنها ..الانتباه لأمني وأولا

المزيد