حياة الآخرين : فيلم الماني

أبريل 4th, 2009 كتبها تهاني دربي نشر في , سينما

 

 

 

أمل الجمل ـ القاهرة 

  إذا وضعنا جانباً أولئك الذين يُتاجرون بالمباديء ، وأولئك الإنتهازيون الذين يتلونون بمعتقداتهم كالحرباء ، وفق الظروف ومُجريات الأحداث بحثاً عن مكاسب مادية أو سلطوية ، أو رغبة في رسم صورة معينة لأنفسهم ، وأولئك الضعفاء المترددين الذين لا يستطيعون تحمل مشقة ومخاطر الطريق الذي اختاروا السير فيه . إذا وضعنا كل ذلك جانباً ما الذي يجعل إنساناً يتخلى ـ بإرادته الحرة ـ عن المباديء والقيم والأفكار التي اعتنقها بصدق وإخلاص على مدار أربعين عاماً من عمره ؟ ربما نعثر على إجابة ذلك التساؤل في الفيلم الألماني حياة الآخرين من إنتاج عام 2006، والذي ينهض على بناء يجمع بين ثالوث الفن والحب والسياسة .  

      فلوريان هينكل فون دونرسمارك هو مؤلف الفيلم، ومخرجه، والمشارك في إنتاجه. هو من مواليد 2 مايو 1973 ، عاش في نيويورك وبرلين وفرانكفورت ، وبروكسل أثناء طفولته. حياة الأخرين هو أول أفلامه الروائية الطويلة . أخرج قبله أربعة أفلام قصيرة تنوعت بين الرعب والحركة بدأها عام 1997 بفيلم رعب عنوانه ميترناشيت . تخرج فلوريان في جامعة إكسفورد ، حصل على شهادته في الفلسفة ، درس السينما في ميونخ لكنه توقف عن دراسته مؤقتاً واتجه لإخراج الأفلام القصيرة التي حازت على جوائز في العديد من المهرجانات . عندما انتهى من دراسته في عام 2001 أصر على أن يكون مشروع تخرجه فيلم روائي طويل أنجزه بعد خمس سنوات اسمه حياة الآخرين . الفيلم مدته ساعتان وسبع عشرة دقيقة، عُرض في ألمانيا في 23 مارس 2006 فحقق أحد عشر مليون دولار في أحد عشر أسبوعاً . حصل على جائزة أوسكار أحسن فيلم أجنبي لعام 2007، كما حصد 43 جائزة آخرى في مهرجانات سينمائية مختلفة من بينها سبعة جوائز في مهرجان لولا الألماني الذي يُعتبر القرين للأوسكار في ألمانيا، ومنها جائزة أحسن فيلم ، وأحسن مخرج ، وأحسن سيناريو، وأحسن ممثل . مُنحت الجائزة الأخيرة للمثل أولريخ موي .  

 

 

 

       يتعرض الفيلم لجزء من تاريخ ألمانيا قبل سقوط سور برلينعام 1989. كان البوليس السري في ألمانيا الشرقية ( سابقاً ) يتنصت على أسرار الناس . في ظل هذا الوضع أصبح لا شيء خاص، لا شيء سري . في تلك الدولة الصغيرة التي يبلغ تعداد سكانها 16 أو 17 مليون مواطن قام رجال المخابرات بإقامة شبكة محكمة في التجسس والتخابر كانت من أعقد وأمكر شبكات البوليس السري في العالم . عينوا فيها 100 ألف موظف ، وجندوا مئات الآلاف من المرشدين الذين كانوا يكتبون التقارير السرية عن زملائهم في العمل، ورؤسائهم، وأصدقائهم، وجيرانهم، وحتى أفراد عائلتهم . البعض فعل ذلك بشكل تطوعي، لكن الكثيرين من بين هؤلاء زُج بهم إلى هذا التعاون عن طريق الرشوة أو الإبتزاز والتهديد.

 

صحوة جلاد     

 

 

 

 

ما يُضفي على الفيلم قيمة حقيقية ليس أساساً كشف ذلك التخابر السافر لأن الأمر ذاته كان ولايزال يحدث في عدد من بلدان العالم ، لكن لأنه يتتبع لحظات التغير الجوهري في حياة إنسان كان أحد جلادي السلطة فأصبح يحمي حماة الفن والإنسان مضحياً بمستقبله ومميزات عمله .      تبدأ أحداث الفيلم في عام 1984 بمشهدين يتم القطع بينهما عدة مرات. نرى الكابتن جيرد فايسلر عميل البوليس السري ، رجل بارد، شديد القسوة، جامد الملامح كالآلة يُحقق مع أحد الشباب على مدار ثمانية وأربعين ساعة متواصلة دون أن يُتيح له فرصة للنوم ، مما أنهكه عصبياً ونفسياً، ويُهدده بالقبض على زوجته وولديه فيعترف الشاب. في المشهد الثاني نرى فيسلر وهو يعرض على طلابه تسجيلاً لإعترافات الشاب أثناء تدريسه أسلوب التحقيق وإنتزاع المعلومات من المتهمين . أحد الطلاب يصف أسلوبه بأنه غير إنساني، فيضع فايسلر علامة أمام اسمه في كشف الحضور ، ويختتم المحاضرة قائلاً أعداء الإشتراكية هم أعداؤكم.      كان فايسلر يُؤمن بدولته الإشتراكية إيماناً لا يهتز، يُؤمن بأن الواجب يُحتم عليه حماية النظام .  وقع في فخ إختياره        يدعوه صديقه ورئيسه الكولونيل أنطون جروبيتز رئيس إدارة الثقافة إلى مشاهدة مسرحية وجوه الحب للمؤلف المسرحي الناجح جورج دريمان، وتُشارك في بطولتها الممثلة المشهور كريستا ماريا سيلاند. تستثيره شخصية جورج فيسعى للحصول على موافقة بمراقبته رغم وجود التأكيدات أن دريمان موال للنظام وصديق شخصي لزوجة رئيس الحزب الإشتراكي مارجو هونيكر. وزير الثقافة الحاضر في العرض أُفتتن بـكريستا ماريا فيُوافق على تلك المراقبة حتى يُزيح جورج عن طريقه ، باعتباره منافسه الأوحد على كريستا.      يتخذ فيسلر من سطوح عمارة دريمان مقراً له ليتمكن من مراقبة العاشقين، ومن يتردد عليهما من الأصدقاء، بعد قيامه بتركيب برنامج كاملفي المراقبة والتنصت، بزرع أجهزة تسجيل في كلغرف الشقة، في المطبخ، وفي الهاتف، وبزرع كاميرا أمام مدخل العمارة  تراقب من يدخل أو يخرج من الشقة. هذه المهمة تقود فيسلر إلى التحرر من سجن أوهامه ، إلى إكتشاف مواطن الزيف في وظيفته وفي حياته ، إلى نزع قناع المباديء الذي طالما تخفى وراءه المسئولون الفاسدون. يصل ذلك التحرر

المزيد


قانونها القاسي…تهاني دربي

يونيو 9th, 2008 كتبها تهاني دربي نشر في , سينما

نتمنى الشفاء العاجل للقامة المتفردة الفنان يوسف شاهين الذي دخل مرضه مرحلة حرجة منذ يوم السبت الماضي 14ـ6 ويتم علاجه الان في باريس

222ima

يوسف شاهين .. هذا الفنان الذي زوّد السينما العربية بأهم الأشرطة بداية بشريط باب الحديد و الأرض وعودة الابن الضال التي خطفت الأنظار إليه لحرفيتها العالية مؤكدة ولادة فنان حقيقي يستخدم لغة جديدة لم تعتدها السينما العربية مروراً بسلسلة أشرطة اسكندرية ليه و الاسكندرية كمان وكمان و حدوتة مصرية التي كانت تنطلق من سيرته الذاتية متعاطية بصورة غاية في الجرأة والشفافية مع الواقع العام السياسي والاجتماعي والتاريخي بكل تفاصيله الذي يعيش ضمن دائرته ..  

625ima

 

صاحب الريادة في هذا النهج وأهم من قدّم تفاصيل هذا التأثير في تكوين الشخصية العربية دون أن يتجاهل المسكوت عنه بل شرحه بحنكة وعمق انطلاقاً من تصوير أهمية الدائر حوله في تشكيل شخصيته هو بكل ما لها من عيوب ومميزات وتناقضات أيضاً .. وهو أيضاً من ولج التاريخ في مرحلة من مراحل إنتاجه من زاوية مغايرة في أشرطتهالمصير واليوم السادس و وداعاً نابليون والمهاجرهذه الأشرطة التي أثارت جدلاً واسعاً اختلف مع  رؤيته البعض واتفق معها بعضاً آخر ولكنها نجحت في النهاية من تكريس نهج جديد يقول إنه يمكن لنا قراءة تاريخنا من جديد حتى نستكمل بذلك بعض صوره الذي أهملها تعاطينا السطحي والخائف من هدم مسلّمات تواثنا جيلاً بعد جيل .يوسف شاهين الذي حازت أشرطته على أكبر وأهم الجوائز العالمية وصاحب تاريخ طويل ومميز وكانت أشرطته تغريداً خارج سرب الأشرطة العربية الأخرى في الأفكار التي تكاملت مع حرفية فنية عالية من جمال كا

المزيد


في أنتظارها..تهاني دربي

مايو 29th, 2008 كتبها تهاني دربي نشر في , سينما

 

 

424ima

فى عام 97 أتاح لى حظي أن أكون ضيفة غير فاعلة في مهرجان البحر الأبيض المتوسط في جزيرة بنتالاريا أقصى الجنوب الأيطالى والتي تقول الحسابات الجغرافية أنها تقع في منتصف بحرنا الجميل تماما ..شاركت تقريبا كل الدول المطلة علي المتوسط وليبيا كالعادة لم تشارك. وبما أني أؤمن الي حد كبيربأن الدول التي تطل علي هذا البحر تتداخل خصائصها بنسب في تكوين كيان مواطينها  .في السلوك والذائقة والتعاطي ..قياسا مع ما توفرلي من مشاهدة وعشرة ومقارنة  تجلت آثاره علي نفسى حتي لا أخطىء والذى تراكمه الكيفي لدي لم يجد  صعوبة  تذكرفى التواصل مع أى منجز ثقافي أو فني  لها..وقد تكون أفلامها هي الأقدر علي مخاطبة ذائقتي ….فالسينما الأوروبية أقرب  الي واقعنا مع الفارق طبعا وتخوض أعمق في تركيبتنا الداخلية التى تتشابه الى حدا ما..عكس السينما الأمريكية التي تبهرج .وتتكىء علي ملامسة الحياة من الخارج.وتتعاطى مع أنماط  حياتية هي بعيدة عنا بمراحل أضف الى ذلك اعتمادها في أغلب أفلامها علي التقنية العالية  التى هي عنوانها الأبرز الآن في حالة أستعراض متفاني والذى لوأستمرت وتيرته علي هذا النحو المتصاعد سيحولها الى عالم منفصل عنا  تماما.. لن تريطنا به حاجاتنا ..قد  نصفق للتكنولوجيا ولكن  لن يمس جوهرنا معني…

مهرجان بنتالاريا كان ناجحا  بكل المقاييس ومرتب له بدقة وجوائزه كانت فعلا لمن أستحقها …ولكن اكثر ما أزعجني في هذا المهرجان هو سؤال كل من جمعني معه حديث ..هل ليبيا مشاركة في هذه


المزيد


نحن مُختلفون..تهاني دربي

مايو 11th, 2008 كتبها تهاني دربي نشر في , سينما

وأنا بصدد إعداد هذا الفيلم كنت أرغب في الوصول بالمشاهد إلى حقيقة كنت أؤمن بها وهي أننا كبشر مختلفون..وعندما أنتهيت منه أكتشفت عكس ذلك "

539ima

هذه الجملة التي استقرت في ذهني لمخرج فيلم "بابل" "أليخاندرو غونزالس" زرعت لي حافزا قويا يرغب في رؤية هذا الفيلم الذي لم أتمكن من مشاهدته إلا مؤخرا.

بابل حصد24جائزة..أهمها الجائزة الكبرى لمهرجان"غولدن جلوب" لهذا العام.. قصته توزعت علي أربعة أماكن..ربط بينها خيط رفيع أهميته تكمن في توضيح أن ما يحدث في المغرب قادر علي أن يؤثر في حياة إنسان آخر يعيش في اليايان..وعلي خلفية هذا الخيط يحكي الفيلم أربع قصص مختلفة.. قصة زوجين أمريكيين يعانيان من شرخ في علاقتهما بسبب فقدهما لأحد أطفالهما..و للملمة ما انكسر بينهما يسافران إلى المغرب وحدهما في إجازة بعيدا عن طفليهما..إذ تتولي رعايتهما مربية مكسيكية يتصادف أن ابنها سيعقد قرانه في الأثناء نفسها بالمكسيك مما يضطرها لأخذ الطفلين الأمريكيين معها والسفر بهما لحضور حفل الزفاف هناك وأثناء هذه الرحلة تصاب أم الطفلين في المغرب برصاصة طائشة من بندقية أهداها سائح ياباني لمواطن يعيش في صحراء المغرب الذي باعها بدوره إلى مغربي آخر اضطر لشرائها منه ليحمي بها أولاده و قطيع أغنامه من الذئاب.

المشاهد يبذل جهدا في الإمساك بالخيط الذي يربط بين هذه القصص الأربع في البداية لتعمق المخرج في حياة كل قصة علي حدة.. من تداعيات إطلاق الرصاصة علي السائحة وتجيير الحكومة الأمريكية له علي أساس أنه حادث أرهابى إلى ما يحدث في المكسيك وتداعي رحلة العودة إلى أمريكا وما حدث فيها من تطورات وصل إلى حد ترحيل هذه المربية إلى بلدها وقسوة رجال شرطة الحدود في التعاطي معها..إلى ضراوة العيش في الصحراء المغربية التي تجعل أباً يعطي بندقية لطفل في العاشرة من عمره وتجعل هذه السائحة تنزف حتي أوشكت علي الموت لأن هذه المناطق الصحراوية تفتقد لأدني رعاية ، لأزمة ابنة السائح الياباني التي تشكل عاهتها عائقا أمام الآخرين في التعاطي معها والعكس في مجتمع يلهث باتجاه الأمام ولا يتمكن من رؤية ما يحدث بجانب

973ima

الإخراج الشبه وثائقي للفيلم حشد بكم هائل من

المزيد