الفن ..الجمال ..الأبداع

يونيو 18th, 2009 كتبها تهاني دربي نشر في , ضِفاف تروقني

الفن …الجمال …الأبداع ….كريشنا مورتي

عن مدونة الشاعرة والمترجمة ضبية خميس

 

 

الفن، الجمال، والإبداع

 

إن معظمنا يحاول باستمرار الهروب من نفسه، وبما أن الفنون تقدم وسائل محترمة وسهلة لفعل ذلك، فإنها تلعب دوراً مهماً في حياة الكثير من الناس. في حمى الرغبة لنسيان الذات، يتجه البعض الى الفن، والبعض الى السُكر، فيما آخرون يتبعون تعاليم دينية غامضة ومزخرفة.

عندما نستعمل شيئاً ما، سواء بوعي أو غير وعي، كوسيلة للهروب من أنفسنا، فإننا نصبح مدمنين له. أن نعتمد على شخص، قصيدة، أو أي شيء آخر نرغبه، كوسيلة للتحرر والتخلص من قلقنا وهمومنا، ولو كان مثرياً مؤقتاً، غير أنه يخلق المزيد من الصراع والتناقضات في حيواتنا.

إن حالة الخلق والإبداع لا يمكن لها أن توجد حيث يكون الصراع، والنوع الصحيح من التعليم يتوجب لذلك أن يساعد الفرد في مواجهة مشاكله وليس تعظيم وتكبير وسائل الهروب منها، يتوجب عليه أن يساعده لكي يفهم وينهي ذلك الصراع، لأنه آنذاك فقط يمكن للحالة الإبداعية أن تتحقق.

إن الفن الذي يُطلق الحياة وينفصل عنها لا يملك أهمية عظيمة. عندما يكون الفن منفصلاً عن حياتنا الحقيقية وجهودنا على لوحات الكانفا، الرخام أو الكلمات، فإن الفن يصبح مجرد تعبير عن رغبتنا السطحية في الهروب من الحقيقة وماهيتها. لجسر هذه الفجوة فإن الأمر يبدو صعباً لأولئك وخصوصاً، أصحاب المواهب والقدرات التكنولوجية والتقنية، ولكن فقط عندما يتم تجسير تلك الفجوة فإن حياتنا تصبح متجانسة والفن يصبح تعبيراً متجانساً عن ذواتنا.

إن العقل يمتلك القوة ليخلق الوهم، وبدونما فهم طرقه، فإن البحث عن الإلهام هو دعوة لخداع - الذات. إن الإلهام يتأتى عندما نكون منفتحين ومستقبلين له، وليس عندما نغازله وننافقه. إن محاولة كسب الإلهام عبر أي شكل من أشكال الاستثارة يقود فقط الى كل أنواع الوهم والغيبوبة.

ما لم يكن الشخص واعٍ لأهمية الوجود، فإن القدرة أو الموهبة تمنح أهمية وتركيزاً للذات فقط وعظمتها وشهواتها. إنها تنحو الى جعل الذات الفردية مركزة على نفسها ومنفصلة، إنه يشعر بنفسه بأنه كينونة منفصمة عن الكل كائن متفوق، وكل ذلك يقود الى ولادة الكثير من الشرور ويسبب ألماً وصراعاً لا حدود له. إن الذات هي كومة من كينونات كثيرة، كل واحدة فيها تعارض الأخرى. إنها ساحة معركة للرغبات المتضاربة، مركز لصراع دائم ما بين ما هو «لي» وما هو «ليس لي»، وطالما أننا نمنح أهمية للذات، «للأنا» وما هو «لي»، فسيكون هناك تضارباً وصراعاً متنامياً في دواخلنا وفي العالم.

إن الفنان الحقيقي يتجاوز غرور الذات وطموحاتها، أن تمتلك القوة للتعبيرات الخلابة، ومع ذلك تكون في مصيدة الطرق المادية للعالم، فإن ذلك يخلق حياة من التناقضات والصراعات. إن المديح والتصنيم، عندما يؤخذ الى القلب، فإنه يسطح الأنوثة، ويدمر التلقي، وعبادة النجاح في أي حقلٍ كان من الواضح أنها تمثل أهمية قصوى للذكاء.

إن أي ميول أو إمكانية موهبة تدعو للانفصال والانفصامية، أي شكل من أشكال تمييز - الذات، أياً كانت إثارته، فإنها تشوه التعبير عن الحساسية والشفافية وتجلب معها التبلد في الإحساس. إن الحساسية تتبلد حتى تصبح الموهبة شخصية، عندما تمنح ا

المزيد


الأفق الايديولوجي لديوان ( هكذا أنا )

مايو 7th, 2009 كتبها تهاني دربي نشر في , ضِفاف تروقني, مدى لهم

رؤية : مصطفى الساحلي

 

الايدولوجيا هي علم الأفكار وهى محاولة إعطاء طابع علمي لهذه الأفكار من قبل أصحابها وهى أيضا نسق من الأفكار والمعتقدات والمفاهيم معيارية وواقعية يسعى إلى تفسير ظواهر اجتماعية معقدة من خلال منظور يبسط ويوجه الاختيارات السياسية والاجتماعية للإفراد والجماعات ويتم توظيف هدا النسق لتأكيد هذه الظواهر أو تغييرها وفق نظرته إليها … وعندما تحمل الايدولوجيا المثمتلة في المنظومة المفاهيمية بين طياتها محاصرة الإنسان بالحياة وتناقص حريته بالاختيار ينشأ من وراء ذلك حقل نزاع ايديولوجى وهو يمثل الوسط المادي الحقيقي للايدولوجيا وهذا الوسط إنما هو الأدب بجميع صنوفه وأنواعه  . عند دخول الميكروبات في جسم الإنسان لا يقف هذا الجسم موقف المتفرج عليها بل يتصدى لها بآليات دفاعه الطبيعية لمحاربتها بغية القضاء عليها  ما يمنح الجسم القدرة البيولوجية و بالتالى استمرار الحياة فى شكلها الظاهرى..  وهذا يشبه إلى حد بعيد ما يحدث عند وجود كم ايديولوجى متناقض فى مفاهيمه وافكاره ومعتقداته حيت يعمل هذا الكم على تحفيز آليات دفاع المجتمع وهى شريحته المستنيرة والواعية والتى يمثلها الأدب بأنواعه وبذلك ينشأ حقل نزاع ايديولوجى لتضييق هوة التناقض لمفاهيم الكم فى محاولة لاعطاءه طابع علمي وتفسيره وهكذا يتم توظيف هذا الكم المفاهيمى  إما لتأكيده او استبداله بأخر اقرب إلى الحقيقة مايمنح النسيج الاجتماعى القدرة النفسية وهى الجانب الخفي أو الروحي للحياة الإنسانية بما تمثله من أحاسيس ومشاعر وعواطف وخيالات.. وارتباط هذين الجانبين وثيق ولا يمكن فصله وعملية الفصل هنا تؤدى إلى إعطاب وخلل في الحياة الإنسانية ذاتها وبالتالي التوقف عن السير نحو الحقيقة الأمر الذي ينتج عنه التخلف والجمود والتوقف عن السير في الطريق نحو الحقيقة أو الموضوعية التي ماانفك الإنسان منذ الأزل وحتى الأبد وهو سائل وباحث عنها وما يعتبر في لحظة ما من التاريخ حقيقة مطلقة يتحول مع مرور الزمن واتساع المعرفة إلى حقيقة نسبية .. وكما أن الجسم واضطراباته يمكن قياسها بأدوات ووسائل علمية معدة لهذه الإغراض على المستوى البيولوجي… كذلك هنالك أدوات للقياس على المستوى النفساني لأي مجتمع من المجتمعات ومن أنجع هذه الأدوات هو الخطاب الأدبي   وهو إما أن يكون مقاوما لهذه الايدولوجيا أو ميالا لها.. وبقدر ما يكون مقاوما أو ميالا بقدر ما يكون جميلا أو قبيحا.. لأن الفن لا يحيا إلا بمعارضته لكل ماهو مألوف وسائد ومن ذلك يتضح جليا انه كلما زاد استهجان الفن أو الأدب ورفضه ومعارضته للسائد كلما كان ذلك دليلا قويا على وجود خلل أو عطب في الكم الايديولوجى وما يحمله في جعبته من أفكار ومفاهيم وانعدام قدرته على تحقيق كيف واحد ويعود ذلك إلى تناقض هذا الكم في حد ذاته  .. وابتعاده  بالتالي عن الحقيقة والموضوعية ..ولمناقشة مدى ملائمة وتوافق هدا الكم الإيديولوجي أو المنظومة المفاهيمية في المجتمع ليس هناك من بد إلا العودة لهذا الخطاب الأدبي وتسليط مجهر العقل عليه ما يجعلنا بالتالي قادرين على استصدار الأحكام على هذا الكم مما يساعد على خلق الإنسان السوي نفسانيا والذي بدونه لا قيمة لسويته البيولوجية  

إن الخطاب الأدبي بكافة أنواعه إن هو إلا نتاج اجتماعي إيديولوجي فتكون بذلك النصوص الأدبية والتي تشكل المتخيل الاجتماعي مثقلة بترسبات أوهام وهزائم و احباطات ورجات الصدام بين الطموح واليأس ومن خلال الخوض في هذا المتخيل يكون بالإمكان الكشف عن الزيف أو الصدق في المنظومة المفاهيمية الفكرية المهيمنة على المجتمع وبالتالى إصدار الحكم إما سلبا أو إيجابا في شأنها الأمر ألدى يجعلنا قادرين على إدراك الضوء في نهاية النفق المظلم وتجاوز الصعاب والعوائق.. والسلب هنا يعنى القبح وعدم الملائمة والحد الأعلى من التناقض.. اى الابتعاد عن الحقيقة.. والإيجاب يعنى الجمال والتوافق والملائمة والحد الأدنى من التناقض.. أي الاقتراب من الحقيقة… وبمعنى أخر أكثر دقة ووضوحا.. السلب هو الكم الإيديولوجي الأكثر خطأ وفداحة والأكثر ابتعادا عن الحقيقة بينما الإيجاب هو الكم الأقل خطأ والأقل ضررا والأكثر قربا من الموضوعية أي الحقيقة… وهناك العديد من المقاييس والمؤشرات في الأعمال الأدبية من شعر وقصة ورواية   والتي من خلالها نستطيع التعرف على مدى ملائمة هذا الكم وتناغمه وتوافقه مع المجتمع الحاضن له ومن أهمها الإيهام في الشعر والغموض الشديد وهو غالبا ما يكون لدرء خطر وقمع وإرهاب الكم الإيديولوجي السائد وكثرة الإلغاز والطلاسم في العديد من الروايات الليبية المعاصرة والتعرض لعوالم الخوافى مثل الجن والسحر وهى مؤشر لانتشار واستفحال الطغيان وهذه المؤشرات جميعها هى دليل على انتفاء التناغم والانسجام مع القيم والمفاهيم التي يحملها الكم الإيديولوجي المفروض عنوة على المجتمع … إلا أن ما هو مدار بحث وتدقيق في هذه القراءة هو الشعر الليبي المعاصر والذي نحاول فيه كشف النقاب عن مدى رفضه واستهجانه للواقع الإيديولوجي السائد أو قبوله به وذلك من خلال العديد من النصوص الشعرية في ديوان ..هكذا انأ.. للشاعرة تهاني دربي  واهم ما يميز هذا الديوان الذي قد يتقاطع في الواجهة مع التجارب الشعرية الليبية المعاصرة وغيرها من الأعمال الأدبية  إلا انه يلتحم بها … في عدم تناغمه وانسجامه مع المنظومة المفاهيمية القيمية المتمثلة بهذا الكم الإيديولوجي لانعدام قدرته على تحقيق الكيف الواحد والذي تمثله الوحدة البيولوجية النفسية الاجتماعية لمجتمعنا الليبي

إن أهم مميزات المجموعة الشعرية في هذا الديوان الفكري هي الموائمة بين ما هو نظري عام يعيد جميع الظواهر للقانون والجدل والحتمية التاريخية وما هو ذاتي أو خصوصي وهذا ما يعطى لأفكاره ذاك البريق واللمعان والتوهج فيمنع عنها الصدأ الذي يلحق عادة بالأفكار.. انه تلك الذاتية أو الخصوصية التي تتجسد أمام القارئ لنصوص هذا الديوان من خلال كلمات بسيطة بعيدة عن التعقيد فتضفى على الأفكار أجنحة إضافية للتحليق في الأعالي… وتتجلى هذه الخصوصية في قصيدة.. هذيان.. حيث تقول الشاعرة

هل تعرف كيف تحب/ كن صادقا وخذ وقتك للتفكير/ وعندما تجيب تلعثم قليلا/ حتى أتأكد انك فهمت سؤالي/ وأخذته على محمل الجد…… هذا المقطع الشعري في حد ذاته يحرض على التناسل وهو طريق لتفتح الحقيقة عبر إحالات الرمز/ اللغة إلى طبقة أعمق فأعمق وجعلها تتفتح بتأثير الأسئلة والأجوبة الثرية والمتنوعة حيث يبدأ المقطع بتساؤل مسبق عن موضوع الحب تستتبعه  دعوة للتفكير والفهم اللتان تؤديان إلى الابتعاد عن السطحية والاتجاه نحو العمق مما يجعلنا نوقن أن الذات الشاعرة لها دراية بهذا الموضوع وانه قد وقع في خبرتها من قبل وإنها أيضا تساءلت عنه بحيث أصبح مفهوما لديها باعتباره واقعا ضمن نطاق همومها واهتماماتها والتساؤل أيضا يعنى أنها قد عايشته من قبل.. وما الدعوة للتفكير والفهم إلا دليل على هذه الدراية والمعرفة به..فالتفكير يستدعى وجود مشكلة ما تشعر بها الشاعرة وتجاوزها يتطلب التأمل العميق والتدقيق لاستنباط الحل وليس بالإمكان استنباطه دون فهم و إحاطة بهذه المشكلة من كل جوانبها .. ومن خلال هذا المقطع الشعري نستطيع أن نتصور مفهوم الحب من منظور الشاعرة فهو الحب المبنى على الفهم في أحسن صوره

المزيد


الشعر وبوابة الحرية..ظبية خميس

مارس 17th, 2009 كتبها تهاني دربي نشر في , ضِفاف تروقني

 عن مدونة يا حزاركم…فاطمة غندور

houratik.maktoobblog.com/1617667/%d8%b8%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%ae%d9%85%d9%8a%d8%b3-2/

 
·        مقتطفات من مداخلة للشاعر الهندي
·        جيناتا ماهابارتا
( هناك بوابة في قلب الإنسان لا تفتح ، أبداً. وأن فتحت مغاليقها ، في بعض الأحيان ، لا نعي ذلك الإنفتاح في داخلنا.
عندما تنفتح تلك البوابة ، فإنها تمضي للكشف عن عالم آخر : عالم يغيب فيه الزمن ، ويتسع فيه الفضاء. ربما تمتلئ الذات بالمدى ، والضوء.
عندما يكون المرء طفلاً ، يبدو ظلام العالم حقيقياً بالنسبة إليه ، وربما أمسك بطرف ذلك الضوء الذي يأتي من البوابة ، ذاتها ، ليحدق في الخارج وهو أعمى.
الضوء السري يرفع ذلك الطفل ، وينير له الطريق ، حاملاً إياه إلى مكان لم يعرفه من قبل، إلى ضوء الحرية ).
(بالنسبة إلي ، اليوم ، ما أدعوه قصيدة جيدة ، هي تلك التي تأخذني إلى عناصر الحياة عبر متعة الكلمات. أن الشعر الحقيقي قادر على تحرير الشاعر والقارئ من متطلباتهم الإعتيادية ، ومساعدتهم على تجاوز المألوف. ربما كان ذلك هو سحر القصيدة.
ما هي حرية الشاعر ؟ أهي الطريق عبر الأماكن التي لا نعرفها في القلب. ذلك الطريق الذي يبدو غير حقيقي ، وبطبيعة شفافة ومع ذلك فإنه يتقن حدث الموت ؟ )
( أياً كانت تلك الحرية ، لا نستطيع أن ننكر أن خلق الكتابة الشعرية يملأ حاجة داخلية ، أكيدة ، تسمح للشاعر بتجاوز ذاته ، بينما يحاول جزء منه أن يحارب سيطرة العالم عليه. أن فعل الكتابة ، نفسه ، يمنح ميلاد الحقيقة. وهكذا ، فإن فعل التعبير يتحول إلى أهم أنشطة الإنسان ، محولاً القصيدة التي يصنعها الشاعر إلى رمز للتحرر ، والخلق).
(بشكل عام ، يشعر المرء أن هناك نوعان من الشعر المكتوب , في هذا الزمن ، وفي معظم دول العالم ، تقريباً. النوع الأول ، ذلك الذي يخدم متطلبات المؤسسة ، وهو شعر آمن ، نسبياً، لأنه لا يحمل أية مخاطر للشاعر. والنوع الآخر ، وقد كتب في الماضي، أيضاً، هو الشعر الخطر ، لأنه شعر ينتقد المؤسسة لذلك فإن شاعره يعيش حالة تهديد دائم. هنا أنا لا أتحدث عن الشعر "السياسي" ولكن عن الشعر الذي يكون الشاعر أو الكاتب مسئولاً عنه. تلك المسؤولية تكون ممكنة عندما يكون الشاعر مسؤولاً أمام صوته الداخلي ، أو ضميره الخاص. هذا لا يعني أن على الشاعر أن يحل محل الفيلسوف أو رجل الدين ، ولكن هي تجربة ذلك الصوت في الداخل، ومواصلة ما عليه أن يفعله في كل تلك اللحظات التي يعيشها في هذا العالم).
(الشعر هو ذلك الغريب بداخلنا .. الإنسان الذي يحيا في الداخل ، بدون أن نعيه ، والشاعر دائماً مطارد بهوس البحث عن ذلك الآخر بداخله. لذلك فإن أسئلته هي من أنا ؟ من أين أتيت وإلى أين أمضي ؟ كيف علي أن أحيا ؟ وكيف أستطيع أن أرى ذلك الذي لم أره بوضوح من قبل؟ أين أنت ، أيها الآخر ؟ أليس لي حق موتي ؟
أسئلة بسيطة للغاية ، إلا أنها صعبة الإجابة. يجيبنا الصمت كهدير الموج على الشاطئ. أفكارنا هي مرحلة ، الشعر هو مرحلة .. والمرحلة تمتلك كمية كبيرة من الحرية والطاقة ).
(ربما يكون الشعر ، دائماً ، محاولة لإزالة عائق الزمن من العالم. القصائد سوف تكتب دائماً لتفعل ذلك عبر الصورة ، الرمز ، والقدرة التخيلية. الزمن ، موجود ، دائماً ، يمضي ، دائماً، يجبرنا على اليقظة خلال نومنا ، يجبرنا على الإستماع إلى بعضنا في صمت الليل.
تقول إحدى مقاطع (الفيدا) :
الزمن يقودنا كحصان بسبعة أسرجة ، الآلاف ينظرون ، بدونما شيخوخة ، حاملين تلك البذرة. هو وحده ، الشاعر الملهم ، يمتطي الزمن ، جاعلاً من عجلاته كل الكائنات).
 
·        من مداخلة للشاعرة الصينية
·        يانغ ليوهونغ
( .. وأنا أقف تحت شجرة التفاح في ثورة الربيع ، أنتظر أحضان ريح المساء ، تتساقط الزهور من رأسي حتى قدمي. أشعر أن قلبي يتفتح في ملامستهم الصامتة ، والتي كما علمتني أشعار طاغور ، هي إحدى طرق منارات الحرية في الشعر. وهذه هي البداية ، فقط.
الزمن وضوء الشمس أعطيانا قوة النمو ، والبقاء ، مضيفاً إلى تجاربنا. دعونا نقترب من الحرية خطوة ، فخطوة آملين أن تقبلنا الحرية ، كما كتبت في قصيدتي " البوابة "
.. أتمنى
أن أحداً ، فجأة ، من داخل الباب سيقول
تعالي ، رجاءاً
أو على الدرج خلفي
سأسمع وقع أقدام مألوفة
وسيقول أدخلي من هذا الباب.
ألا أن أملاً كذلك ، سيبقى مجرد أمل. في الأخير ، كل منا سوف يدخل حدود حريته هو ، وحيداً ، كفرد. أن تنفس قارئنا ، وحياته تربط شعرنا بتلك الحرية. هناك لا الزمن ، ولا الفضاء يمتلك أية أهمية. المهم أن الأبدية الروحية تحفظ من خلال الشعر.
المرايا في كل النواحي
تعكسني.
أود أن أتراجع عبر البوابة ،
وإذ أقيس الفضاء ، أكتشف                       
إنني تحولت إلى بوابة.
إن حرية الشاعر ، حتى بعد أن يعبر آلام الحياة وصهرها له ، تشعل قصائده بشفافية جلية، جمال ، وخير. وفي هذه المرحلة ، الشكل واللغة يتحولان إلى عفوية صادقة مشعة بنور جديد).
(الشعر ، كالنبوة.
إنه يستبق الرسم ، الموسيقى ، الرقص ، الرواية والدراما بقدرته على إستباق الفكر والزمن وأحداث التاريخ.
القصائد ، أحياناً ، هي ملجأ الحياة للحرية لقلوب ليست ح

المزيد


يغتصبك نخب الكؤوس ومزاجك المرّ …علي الربيعي

يناير 26th, 2009 كتبها تهاني دربي نشر في , ضِفاف تروقني

 

عنقاء تنفض عن مزاجك العصافير…

 

 

 

292288

 

شعر: على الربيعي

 

 

 

 

إن تسرب

من خلف المواجع

عطرها

وأنت ناتئ

في ركن مقهى رخيص

كالآفات

أو كانتظار ثقيل

تُطير عن طمي هزائمك

غواية حب قديم

تنكثك المواقيت

وتشدك لمنبت النار

طاولة معبأة

بالشتات الطويل

..

وأنت موغل في

تأويل الذنوب

يغتصبك نخب الكؤوس

ومزاجك المرّ

يزمّ شفتيه

في وجوه العاشقين الجدد

وينيخ عند مرفأ المدينة

قوافل الريح

وضحكات الصيادين

..

إن صوتها

وزّع حلواه

على يتامى المواعيد

مُحمّلا بالهدايا

والمراجيح

كن مستفحلا في درئها

وقلبك ينكأ

زفرة من نار

..

كقاطرة

تفرغ صفيرها النشاز

****

هناك ..

حيث ما يكفي من بكاء خفيف

ستخاف قليلا

من وردة تستبيح في دمك

كل هذا العراء

الوردة المضاعفة الغموض

تلك التي لم تجبل الذوبان

وتجهر للكائنات بالتفاصيل

..

هناك ..

وأنت فاحش في عزلتك

تحزمك صباح مساء

شحرورة ٌ

بصقتها

حانة في أغادير

للدخان

وللنبيذ

..

ربما آن لهذا الصراط

أن يُفزع طيورها التي

أدارت ظهرها

لعُشك القديم

وأيقظت قريبا من السياج

تراب النوايا القاحلة

فإن ساورتك الكؤوس

فأنشد هدرها

لكي لا تزغ كالهر

وأنت معلق الحواس

تقطُر في آخر الهزيع

من المرايا الوشيكة

لامرأة

..

نكّاءة للخطيئة

ومُبهجة للذنوب

والطبول

وأنت تردد تعويذة وحيدة

منزوعة الموّال

تهز بجذع ذاكرتك

ليصّاعد من تلافيفها

إرث المجوس

ووميض النوافذ المغلقة

يتربص

دونما جدوى

بعطرها الآثم

إثمك الجديد

المعبأ بحطام النايات

والأغنيات المغمضة

وبالنزيف

****

إن التهم شيطان حضورها

آلهة شِعرك

وأغمدت حمائم صوتها

في مزاجك المر

ما يكفي من هديل

لا تدر ظهرك

للنبيذ

وأنت تهذي

..

يكفي عنقاء حضورها

تنفض عن مزاجك العصافير

**** 

إن انتهكتك أعصابها

المغسولة على مهل

بالثلج

والفضة

وخدشك الموال

تسرّب

كوردة غامضة

تُهرّب قُبلتها في القصيدة

من الباب الخلفي للمجاز

آفلا في دمها

كطائر مهيب

يثب من نهدها المسرف

الجّاهر

بدوار الشمس

وبمنفاك

وبالعصافير


المزيد


عامٌ يرحل .. عامٌ يمــر… عبد السلام العجيلي

مارس 4th, 2009 كتبها تهاني دربي نشر في , ضِفاف تروقني

عام آخر يترجل عن الصهوة .. ينسل مثل لص فاشل ينفق أنفاسه الأخيرة تاركاً أموراً معلقة وفيها ريب .. أسئلة كبيرة كثيرة وملفات لم يحسن الأقتراب منها رغم الحراك المثابر الذي يقوم به كتاب وصحفيون وحقوقيون ونقابيون وتكنوقراط إلا أنهم يمثلون الحلقة الأضعف في معادلة المشهد .

 

عام يرحل مكتفياً بتجربة خجولة تدعى الإصلاح والمصالحة وتعد بالتعويضات وجبر الخواطر ..عام لم يقترب ولو قليلاً من بهجة الروح .. الروح المتعطشة والحالمة بالكيان بهذه التي أسمها ليبيا الدوحة الشاسعة الفارشة فيأها للطير من كل جنس المتأبية على بلابلها .. بفتات ظلها وقطر عناقيدها .

 

عام اشتعلت فيه أسواقنا والتهبت واشتعلت فيه أحلامنا ولم تفلح ومابين سعير الأسواق ونزيف الأحلام طقس مرتبك ومنشغل بترتيب الكوادر ..الكوادر التي انتهكتها القبائل حين عبثت بالأرصفة والحدائق والحقوق وتطاولت على الطب والهندسة والموسيقى والدراما .

 

عام يرحل مثل العادلة دون انتصار حتى في كرة القدم هذه الساحرة التي نعشقها ونلعبها منذ أكثر من خمسين عاماً .. منتخب مهزوم وعاجز وبعيد عن منصات التتويج وأهلي واتحاد كعادتها دائماً فوز عريض في الأدوار المحلية على حساب أندية ضعيفة وطرية وبعيدة عن رياح المساندة والدعم وفي المقابل هزائم وإخفاق وخروج مبكر في المحافل الإقليمية والقارية .. هرج ومرج وأموال طائلة وخزائن خالية من أي لقب حتى الآن لا تليق بكل هذا الصخب .

 

المزيد


رحيل محمود أمين العالم..

يناير 19th, 2009 كتبها تهاني دربي نشر في , ضِفاف تروقني

 

288ima

شيع مثقفون من مختلف الاتجاهات إلى جانب أقطاب من حركة اليسار المصري ظهر السبت 10-1-2009 المفكر والناقد اليساري المصري محمود أمين العالم، الذي فارق الحياة إثر أزمة قلبية داهمته فجرا عن عمر ناهز الـ 87 عاما.
- ولد في 18 فبراير في حي الدرب الأحمر في القاهرة.

- بدأ دراسته الاولى في كتّاب الشيخ السعدني في مدخل حارة السكرية.

ثم في مدرسة الرضوانية الاولية في حي القرية، ثم في مدرسة النحاسين الابتدائية بحي الجمالية، ثم في مدرسة الإسماعيلية الثانوية الأهلية بحي السيدة زينب، ثم مدرسة الحلمية الثانوية بالقرب من حي القلعة.

- التحق بعد شهادة الثانوية (الباكلوريا) بقسم الفلسفة - كلية الآداب - جامعة فؤاد الاول (القاهرة اليوم)، حصل على شهادة الليسانس.

- طوال دراسته بمرحلة الليسانس كان يعمل موظفاً إدارياً في ديوان وزارة التربية والتعليم (آنذاك) انتقل بعد ذلك إلى موظف مخازن أيضاً في مدرسة الأورمان الابتدائية القريبة من الجامعة في منظقة الدقي ثم إلى وظيفة إدارية داخل كلية الآداب ليكون أقرب إلى مكان دراسته، وبعد حصوله على الليسانس ترقى إلى وظيفة مترجم ومنظم محاضرات في الكلية فأمين مكتبة قسم الجغرافيا.

- حصل على درجة الماجستير من الكلية نفسها في موضوع (فلسفة المصادفة الموضوعية في الفيزياء الحديثة ودلالتها الفلسفية) حصل بها على جائزة الشيخ مصطفى عبد الرازق في الفلسفة وسجل بحثاً للدكتوراة حول الضرورة في العلوم الانسانية. تم تعيينه في قسم الفلسفة بعد حصوله على الماجستير مدرساً مساعداً للمنطق ومناهج العلوم.

- تم فصله في نفس العام أي 1954 مع عدد آخر من الاساتذة والمدرسين من مختلف كليات جامعة القاهرة لأسباب سياسية، كما تم فصله من الاعداد لرسالة الدكتوراه . بعد فصله عمل في إعطاء دروس خاصة في الفلسفة والمنطق واللغتين الانجليزية والفرنسية حتى التحق بمجلة روز اليوسف مسؤولاً عن افتتاحيتها السياسية التي كان يغلب عليها الطابع النقدي للاوضاع غير الديموقراطية. كما أخذ يكتب فيها مقالات في النقد الأدبي التي كان قد بدأها قبل فصله من الجامعة في جريدة الوفد المصري بمقال مشترك مع صديقه د. عبد العظيم أنيس رداً على مقال الدكتور طه حسين في جريدة الجمهورية حول مفهوم الأدب. وبهذا المقال بدأت معركة نظرية في مجال الأدب كان لها تأثير على المستوى العربي عامة وفي تنمية الاتجاه الواقعي الجدلي في النقد الأدبي.

- استدعته مؤسسة التحرير التي كانت تمثل في الخمسينات المؤسسة الاعلامية للدولة، وكان يرأسها السيد أنور السادات، للانتقال إليها لاصدار مجلة أسبوعية عربية مع الاستاذ أحمد حمروش، ويبدو أن الأمر كان بهدف إبعاده عن كتاباته النقدية في روز اليوسف، إذ لم تصدر المجلة التي أعدها الاستاذ أحمد حمروش ومحمود العالم برغم إصدار عددين تجريبييتين منها.

- في إثناء ذلك وقع العدوان الثلاثي عام 56 فحاول الاستاذ حمروش والعالِم إصدار جريدة يومية باسم المعركة من دار مؤسسة التحرير نفسها ولكنها صودرت في المطبعة عند الانتهاء من طبعها.

- تم نقله إلى مجلة الرسالة الجديدة مديراً لتحريرها وهو الاستاذ أحمد حمروش تحت رياسة الاستاذ يوسف السباعي، وكانت المجلة تصدر عن مؤسسة التحرير، وفي هذه المجلة بدأ سلسلة من الكتابات النقدية.

- في 58 قامت الوحدة المصرية السورية التي كان متحمساً لها وكتب مقالاً عنها في الرسالة الجديدة بعنوان ميلاد المواطن العربي في تحيتها. ولكنه كان يختلف مع منهج تحقيقها ونشر بياناً سرياً بتوقيع كل من سيد (وهو الاسم السري للدكتور عبد العظيم أنيس) وفريد (وهو اسمه السري) يحيي الوحدة. وينتقد أنها لا تراعي الخصائص الموضوعية للمجتمع السوري. وكان البيان يطالب بتحسين شروط الوحدة ديمقراطياً فضلاً عن مراعاه الاختلافات الاقتصادية فيما يطبق عليها من قوانين. وصدر هذا البيان بهذين التوقيعين السريين ولكن باسم “الحزب الشيوعي المصري” الذي كان قد تشكل هذا العام موحداً كل التنظيمات الماركسية في مصر لأول مرة يعد الحزب القديم عام 1924م.

- تم فصله من عمله في الرسالة الجديدة وفي مؤسسة التحرير عامة.

- في أواخر نوفمبر 58 دعاه الرئيس أنور السادات إلى اجتماع دام من العاشرة مساء حتى فجر اليوم التالي طالبه السيد السادات بحل الحزب الشيوعي المصري وباندراج أفراد في التنظيم الرسمي للنظام. وصاحب هذا الطلب بتهديد ورعيد، ورفض الطلب مع تقديم البديل هو اقتراح بالتواجد داخل التنظيم الرسمي ولكن كتنظيم مستقل لا كأفراد، وبهذا يتحول التنظيم الرسمي إلى جبهة تضم مختلف التنظيمات الوطنية والديموقراطية وانتهى اللقاء إلى لا شئ.

- مع أواخر نوفمبر بعد ذلك اللقاء بدأت حملة اعتقالات واسعة للشيوعيين المصريين وفي فجر يوم أول يتاير 1959 تم اعتقالة في منزله فرحلة طويلة من سجن الواحات الخارجية إلى العودة إلى سجن قراميدان بالقاهرة، حي القلعة، إلى سجن الحضرة بالاسكندرية، حيث انعقدت محاكمة عسكرية، قام فيها مع رفاقه بالدفاع عن الأهداف التقدمية والقومية لثورة 23 يوليه مع انتقاد اسلوبها غير الديموقراطي سواء داخلياً أو عربياً.

- بعد شهر أو أكثر من المحاكمة أمام المحكمة العسكرية قررت المحكمة عودتهم إلى سجن قراميدان بالقاهرة. ويبدو أن هذا كان قرارأً بالانتظار إلى حين صدور الاحكام كما تخيل الجميع، وهكذا تم انتقالهم إلى سجن قراميدان في عربات ثلاث ثم ما لبثوا أن انتقلوا إلى سجن أبو زعبل، أوردي لبمان طره شمال القاهرة، حيث ألبسوا ملابس السجن وفرض عليهم تحت التعذيب العمل في الجبل لتفجير حجارته البازلية بالديناميت ثم تقطيعها إلى أحجام صغيرة لرصف الشوارع. وكان عملاً شاقاً وتعذيباً أكثر مشقة ومهانة فاز هو منه جانياً كبيراً لمشاركته مع بعض زملائه في التمرد والتحدي لهذه الأوضاع التي نتج عنها استشهاد شهدي عطية الشافي ود. فريد حجاد وموت آخرين لسوء الأوضاع الصحية الخاصة.

- نتيجة لتسلل أخبار مذبحة أبي زعبل إلى الخارج أوقف التعذيب وتم نقل الرفاق دميعاً إلى سجن الواحات الخارجية، وهو منهم. وكانت نتائج المحاكمة قد أبلغت لهم واختلفت الاحكام بين السجن عشر سنوات أو البراءة وكان نصيبه البراءة. ولكن هذا لم يعفه من الاستمرار في الحبس مع المحكوم عليهم والانتقال معهم إلى سجن الواحات الخارجية حيث استبدل بالعمل في الجبل العمل في زراعة الصحراء. وتم الافراج عنه في صدور القرار بالافراج العام عن المسجونين والمعتقلين الشيوعيين جميعاً منتصف عام 1964.

·  كانت السياسة الناصرية قد دخلت في صدام مع السياسة الامريكية آنذاك وفي تحالف عمل مع السياسة السوفيتية التي أسهمت في بناء السد العالي، بعد رفض أمريكا. وخلال فترة التواجد في سجن الواحات، كان قد أعلن الميثاق وتم تأميم الشركات الرأسمالية الكبيرة والملكيات الزراعية الكبيرة كذلك، وتشكل الاتحاد الاشتراكي مع تشكيل الطليعة الاشتراكية وهو التنظيم السري في قلب الاتحاد الاشتراكي. وكان قد تم اتفاق على اندماج الشيوعيين سواء في الاتحاد أو التنظيم، بعد مناقشات طويلة بين النظام الناصري والشيوعيين أثناء التواجد في السجن ثم بعد الافراج عنهم. وكان من نصيبه هو عند الافراج عنه تعيينه محرراً في مجلة المصور واختياره عضواً في التنظيم الطليعي ثم عضواً بعد ذلك في أمانته المركزية.

·  عمل محرراً أدبياً في مجلة ” المصور ” الأسبوعية, ثم ما لبث أن عُيِّن بعد ذلك رئيساً لمجلس ادارة هيئة لكتاب، ثم شركة الكاتب العربي، ثم رئيساً لمجلس ادارة مؤسسة المسرح، ثم رئيساً لمجلس ادارة أخبار اليوم، ثم حدثت بعض الصراعات السياسية التي أفضت إلى فصله من أخبار اليوم ثم تعينه بعد فترة مسؤولاً عن مؤسسة المسرح، بل إتاحة الفرصة له لحديث سياسي بعد نشرة أخبار الساعة التاسعة مساء كل يوم خميس. وطوال هذه الفترة كان يمارس مسؤوليته في أمانة التنظيم الطليعي مسؤولاً عن نشرتها الداخلية وعن خطتها التثقيفية.

·  ويموت عبدالناصر، ويتم اختيار السادات خلفاً له ويبدأ صدام جديد داخل السلطة الجديدة حول سياستها التي أخذت تتناقض شيئاً فشيئاً مع السياسة السابقة في عهد عبد الناصر، ويقف هو موقفاً معارضاً صريحاً في اجتماع اللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكي الذي كان عضواً فيهابالانتخاب الشعبي إلى جانب عضويته في أمانة لتنظيم الطليعي.

·  ويتم اعتقاله مع من أسماهم السادات بمراكز القوى داخل النظام ويُقدم إلى التحقيق ويُتّهم بالخيانة العظمى مع بقية الزملاء الآخرين مثل علي صبري وشعراوي جمعة ومحمد فائق وغيرهم، ولكنه في التحقيق يَتَّهِم بدلاً أن يكون مُتَّهماً. -ولهذا فيما يبدو- يجد نفسه ذات يوم وهو يعدّ في زنزانته كلمته الأخيرة قبل شنقه كما كان يتصوّر، ( وكانت قد بدأت المشانق في السودان)، وإذا بباب زنزانته يُفتح وتُعاد له ملابسه، ويجد نفسه خارج معتقل القلعة، ليركب تكسياً إلى منزله.

·  ويُقدّم باقي الزملاء الناصريين للمحاكمة دونه، ويطلبونه للشهادة أثناء المحاكمة. ويذهب للشهادة في صالحهم. ويتسائل المحامون: أين ملفه من القضية رغم انه كان مسجوناً معهم كذلك. ويتبين أن ملفه أُستبعد تماما

المزيد


الأفق الكونى فى ديوان "هكذا أنا"..مصطفي الساحلي

يناير 8th, 2009 كتبها تهاني دربي نشر في , ضِفاف تروقني

34imag 

 

فى هذا الزمن الذي تتسارع فيه التحولات و التبدلات قامت تجارب شعرية جديدة تعمل على الاشتغال وبطريقة جديدة على مستوى القضايا التي تلامس الذات بعيدا عن تلك القضايا الكبرى التي شغلت شعراء الأجيال السابقة ومن أهم أسباب هذه التبدلات هو ذاك الصراع المحتدم منذ الأزل وحتى الأبد بين الظواهر الروحية والأخرى المادية و التي نجم عنها بالتالي   سقوط الأنساق الشمولية المغلقة وانحسار الخطابات القومية الضيقة وتجسدت هذه التحولات و التبدلات من خلال ظهور تجارب شعرية جديدة تصور الخيبة الوجودية فى الظاهر الجماعية فى العمق حيث انه بالإمكان قراءة هذه التجارب الشعرية وغيرها من الأعمال الأدبية على أنها مجاز غير مقصود للفشل الكبير والإخفاق فى تقدم المجتمعات إذ أنها تعبير عن خيبة أمل فردية فى ظاهرها جماعية فى عمقها فلا رغبات تحققت ولا أحلام تجسدت  فى معظم مجالات الحياة فى هذه التجارب وهذا إنما يعنى الفشل فى كل محاولات التقدم والديمقراطية فصار الشرفاء تحت السيف والعسكر تحكمهم فئات سفسطائية غير نزيهة يمثلها سفاحون  يقودون مراكب شعوبهم باتجاه مراسي الفقر والجهل والتخلف والقهر…  تجارب جديدة فى حقيقتها وجوهرها نصوص رمزية للفشل فى مختلف مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية حيث طغيان السياسي على الثقافي بمثابة طغيان الضحل على الجاد الأمر الذي أدى بدوره الى ما نراه ماثلا أمامنا من ارتباك وفشل وخيبة

ومن أهم هذه التجارب الشعرية الجديدة التي تعبر عن الخيبة الفردية الوجودية فى الظاهر الجماعية فى العمق ديوان صدر حديثا للسيدة الشاعرة تهاني دربي وعل الرغم من أن أعمال كبار الكتاب والشعراء يمكن تأويلها من ألف منظور مختلف إلا إننا فى هذه القراءة نركز على رحلة الخيال التي لعبت فيها الشاعرة ردا على الهزائم اليومية وربما ترفض الشاعرة هذا التحليل إلا أننا نعتقد أن أعمالها لا تستهدف البعد السياسي أو التاريخي أو الاجتماعي بل تعبر فقط عن الحياة التي عاشتها اي أنها فردية فى الظاهر وعند التدقيق والفحص لهذه النصوص يتبين أن ما تتضمنه من رغبات و أحلام لم تتحقق على المستوى الفردي إلا أن ما تمنحه الصور الشعرية يدعو الى الاندهاش والذهول حقا فالصور الشعرية تجعلنا نستدعى الخيال وهذا الخيال بدوره يستدعى الاستعارة وما الاستعارة إلا قول العالم بطريقة غير مباشرة اي أن ما يسرى على الفردي يسرى بالتالي على الجماعي وما الفشل الفردي إلا افرازات ونتاج  لذاك الفشل الجماعي 

ديوان شعري صدر حديثا تحت عنوان  “أنا هكذا “ وهو  لا يلغى ذلك التقاطع والتلاقي فى الهموم والقضايا مع غيره من الدواوين الشعرية الليبية المعاصرة على الرغم من التباعد وا لتجافى فى الأساليب والصور الشعرية   وهذه القضايا والهموم  تشكل قلقا وجوديا حقيقيا يمسك بتلابيب الوجدان انه القلق الذي يفتح أفاقا ما فى عتمات الحياة ويسبب تعبا لا ينتهي.. ديوان يتضمن تجارب متطورة عرفها الشعر المعاصر وهى تصدر عن انتماء لما يمكن أن نطلق عليه الأفق الكوني فى الشعر الليبي المعاصر  فلم تتوانى هذه الشاعرة فى جعل نصوصها لوحات سردية لهذه التجارب الجديدة والتي تتسم بهذه الأفاق الكونية وتأتى جملة خيبات و انكسارات وهزائم  متمثلة فى شماتة … تقطيبة… بوار… قديد…. جزعة…دخان… كلل…. خلب… أنأىفشل…. كسل… رقراق وتعود هذه الخيبات الى ذلك الاعتقاد الذي يشبه الى حد كبير أجواء الخطيئة تلك القدرية المتمكنة من الإنسان لعلها ذاك الضعف البشرى وهى طبيعة أزلية أبدية لدى الإنسان تجمع مابين الهشاشة اي انكسار الذات والحالة الانعزالية الوجدانية الموحشة الناتجة عن اعتقاد الإنسان أن الماضي بآلامه وعذاباته سيتكرر فى توأمه المستقبل وانه قدر لا يرد وهكذا يتضح أن هذه الهشاشة تتعلق بانهزام الإنسان أمام نفسه وهذا أعلى مستويات الانهزام وأشدها فتكا وخطورة ولدى انتباه المرء لهزائمه التي مر بها خلال حياته تبدأ محنته الكبرى ومعاناته وشقائه الأبدي  فمنذ الأزل وحتى الأبد وهذا الإنسان يحمل بقعة رمادية غائمة فى روحه  القلة الصادقة  فقط ومن بينهم صاحبة هذا الديوان الذي نسلط عليه الضوء كنموذج  من يعملون مباضعهم ومشارطهم الجراحية فيقبضون عل هذه البقعة من خلال تثقيف العقل وتهذيب الروح والارتقاء بالنفس و الذات عملا على تنقيتها بما يعلق بها من شوائب وهذا الاشتغال على النفس من أصعب وأقسى ألوان الاشتغالات وارفعها فى آن . 

ديوان من الشعر وكأنه يقول لنا أن هناك قوتان تلازمان هذا الإنسان فى حله وترحاله و أينما وجد أو بالأحرى ملاكان مستوليان على هذا الإنسان احدهما موكل بهذه الحياة المادية وبهذا الوجود وهو لا يتدخل إلا على الصعيد المادي, موجود فى عملنا وعلاقاتنا بالمال وهو يعرف جيدا هذا الوجود والبشر وليس له دراية بما هو خارج عن  دائرته المادية وأخر موكل بحياة أخرى روحية يعرفها جيدا وليس له دراية بما هو خارج عن دائرته الروحية ولا يتدخل إلا على الصعيد الروحي ومن خلال نصوص هذه الشاعرة المتألقة ندرك تماما مدى حرصها على المحافظة على صداقتها لهما فهي لا تعادى اي منهما إطلاقا إلا أنها فى الوقت ذاته لا تسمح لأي منهما أن يملى شروطه وقواعده عليها وهى لا تفتتن ولا تخضع لأي منهما ويتجلى ذلك واضحا فى نصوص.. مطر..يقظة..أرق..مطاردة.. وفى غيرها من النصوص الأخرى وطبقا لهذا الاعتقاد أو الرؤية الفلسفية العميقة تغازل الشاعرة مشاكل ما ورائية ميتافيزيقية ذات أفاق كونية وتعالجها بطريقة علمية ممزوجة بغلالة سريالية صوفية و الحقيقة انه لا يوجد من فرق بين السريالية والصوفية إلا فى البعد الإيديولوجي الذي تتخذه كل منهما ويبقى المعنى والهدف واحد وهو البحت عن المطلق وبهذه الطريقة استطاعت أن تحافظ على صديقيها

المزيد


علي جوّك..سالم العالم

ديسمبر 31st, 2008 كتبها تهاني دربي نشر في , ضِفاف تروقني

509859

 

علي جوّك …

تعال أمتى

ما يحلالك

تعال أسأل

وما تسأل 

تعال ساول

وماتداوي

قلب مجروح

من حبك

ومتحمل .. 

تعال

هدرز

علينا يوم ..

ياسي

حتى

تعال

ساعة …

وماتطول

علي جوك..

تبي تقعد  …

تبي ترحل ..

علي جوّك

علي جوّك …

تدلّل

علّي

يخطرلك

ودلّع

ف اللي

يخطرلك

واهجر

هللي

يخطرلك…

ووزع

حبك

السامي

على اللي

تحب

زي

ما تحب …

علي بابك

وقفنا

صفوف

م العشاق …

نتسول 

ولو

ومضة ..

تنور

ليلنا

المحروم

من ضوّك ..

علّي جوك

علّي جوّك …

المزيد


الجنون..البرتوا مورافيا

ديسمبر 6th, 2008 كتبها تهاني دربي نشر في , ضِفاف تروقني

عن مدونة زنوبيا

414675

البرتوا مورافيا

 

تستطيع المرأة أن تعرف خلال حياتها رجالاً كثيرين، لكنها لن تعرف إلا أباً واحداً وربما لهذا السبب اعتبرتُ الرجلَ الذي كنت أدعوه من كل قلبي رجلَ حياتي، في نهاية الأمر، أباً لي. نعم إنه أب جدير بهذا الاسم بدلاً من الأب غير الجدير والذي أدين له بوجودي في هذا العالم، وأفضّل أن أدعوه بابا وقد استطاع أن يجعلني أعيش حياتي كلها كطفولة مستمرة تفيض إحساساً بالأمان والسلام، هذا ماكان يُشكّل الأساس الحقيقي والصادق لزواجنا. لايهمني إن كان يكبرني بحوالي ثلاثين عاماً وأني مثقفة (أحمل إجازة في العلوم، وأجريت ذات مرة بحثاً في الجامعة، كمدّرسة) وهو رجل مال، أقل مني ثقافة وغائص في المال حتى رقبته. إن مايهمني هو أني أحسُّ بنفسي قادرة على أن أكون في المقدمة خلال وجودي كله معه. ذلك أنه، بالإضافة إلى الحب الجسدي الذي نعيشه والذي يدوم فإننا نعيش أيضاً الحبَّ الأبوي والحبَّ البنوي اللذين يدومان، بطبيعتهما، إلى الأبد.‏

بعد عامين من العلاقة السرية (يجب أن أقول المتخفية، فقد كان مضطراً إلى التخفي عندما كان يريد أن يراني لأن له زوجةً وأولاداً) قررت ذات مرة أن أقوم بشراء بعض الحاجات في الحي الغريب الذي نسكنه. ولدى خروجي من أحد المخازن لاحظت على مقربة مني امرأة بالغة الأناقة، طويلة القامة، جميلة الخلق، سمراء من الجنس الهجين كما يبدو، كانت واقفة إلى جانب الرصيف كما لو أنها تنتظر أحداً ما أوشيئاً ما. بالكاد تنبهتُ لوجودها، حين ظهرت سيارة أعرفها كل المعرفة وكان رجل -بابا يقودها. توقفَتْ. فُتح الباب وصعدت المرأة وانطلقت السيارة من جديد. ألقت المرأة بذراعيها حول عنق رجل حياتي لتقبّله على شحمة أذنه ثم اختفيا من حياتي.‏

هرعتُ إلى البيت وجلستُ في غرفتي. نظرت حولي وفجأة، أحسست بماذا أقول؟ نعم أحسست برغبة ضاغطة في أن أرمي كل مايوجد حولي وأن أرمي -لاتخافوا من الكلمة- العالم بأسره. هذا الأثاث وهذه الكتب جميعاً وهذه الطنافس وهذه السجاجيد. داهمتني رغبة في أن أتقيأها كلها، في أن أنظر إليها بالاشمئزاز نفسه وبالدهشة نفسها التي ننظر بها إلى كومة من المواد المتعددة الألواث التي تخرجها معدة مريضة. كان ذلك في إحدى الأمسيات الشتوية وبقيت غارقة في تأمل حياتي التي تقيأتها للتو حتى خيّم الظلام تماماً.‏

تلمساً، ذهبت إلى غرفتي. تداعيت على سريري ورحت أفكر في الطريقة التي يجب أن أسلكها من الآن فصاعداً في معاملة عشيقي. واجهت حلولاً متعددة ولم يناسبني أي منها. بالتأكيد يجب أن أغادر حتى يغادرني هذا الشعور بالاشمئزاز ولكن أين أذهب؟‏

قلت لنفسي بتفكير منطقي تماماً: ليس المهم مغادرة مكان والاستقرار في مكان آخر، بل المهم مغادرة الأماكن كلها مباشرة، وبلا تردد، أشعلت مصباح القراءة، سكبت قليلاً من الماء في كوب ثم ابتلعت كل مااحتواه أنبوب الحبوب المنوّمة: حبتين، حبتين… في أعماقي، لم تخامرني أبداً فكرة موتي بل فكرة موت إحساساتي وذكائي، لئلا أعود قادرة على التفكير في أي شيء ولا على رؤية أي شيء لاسيما صورة سيارة تبتعد، يقودها عشيقي -بابا وتلك المرأة، سارقة الحب، تكلمه بحنان في أذنه. سقطت في ثقب أسود، خرجت منه بعد اثنتي عشر ساعة إذا وجدت نفسي نائمة في إحدى غرف المستشفى هو الذي نقلني إليه، فعندما لم يرني في الموعد الذي حدده لي في ذاك اليوم اشتمَّ رائحة مصيبة حدثت. عندما صحوت، وجدت نفسي في مشفى لايعالج إلا الاضطرابات العقلية الخفيفة، ولم يكن مصحة عقلية. لم يظنُ بابا سابقاً أني أصبحت مجنونة لكنه أدخلني إلى هذا المشفى لأن الطبيب الذي يديره صديق له.‏

هل عرف عشيقي أني حاولت الانتحار بسببه؟ هذا ما لم أعرفه أبداً. أما كونه ارتاب في شيءٍ ما فهذا أمر غير مستبعد لأني لمست، طيلة السنوات التي تلت الحادث، في موقفه إزائي ضيقاً وحافزاً للشعور بالذنب من محبين معاً.‏

مكثت في المشفى مايقرب من أسبوع ورجوت طبيبي أن يُفهم بابا -عشيقي أني مازلت تحت تأثير الصدمة، صدمة محاولة للانتحار فاشلة وأني أُفضّل -الآن على الأقل- ألاّ أقابل أحداً. كانت الأيام السبعة التي أمضيتها وحيدةً مفيدةً لي. لقد توصلت أخيراً إلى معرفة الطريق التي يجب أن أسلكها مع الرجل الذي خانني، لن أقطع صلتي به ولن أواصلها، بل سأعلقّها.‏

لاأريد، بالطبع، أن أجعله يملّني، بل أريد منه أن يواصل اهتمامه بي ولو كان ذلك بلا طائل. قد يظن أحدكم أني تخيلت طريقة للانتقام ناعمة وقاسية. لا، لاشيء من هذا القبيل. في الواقع كنت أريد أن أستمر في رؤيته لأني مازلت أحبه وبما أن حبي قد أطيحَ به لذا لم أعد أريد أن أراه ثانية. إذاً بين هاتين الرغبتين المتناقضتين: المرض العقلي الذي يمكن أن يشفى منه والذي يمكنه أيضاً ألا يشفى منه والذي، إذا لم يُشْفَ منه المرء، فإنه يقطع كل علاقة له مع الآخرين.‏

إن مرضي العقلي هذا يؤدي بشكل رائع المهمة التي حددتُها له: يجب عليه أن يعلّق علاقتنا.‏

ولسبب آخر كانت إقامتي في هذا المشفى بالغة الفائدة. فبعد أن راقبت المرضى الذين يعالجهم توصلت إلى تحديد الصفات الخاصة بالمرض المتخيَّل الذي قررت بدءاً من هذه اللحظة أن أكون مصابة به بصورة دائمة. لقد اخترت شكلاً خفيفاً من أشكاله لكنه عنيد. وربما لايمكن الشفاء منه -إنه مرض الكآبة الانحطاطي الذي يكون مصحوباً في أطواره الأولى بهلوسات عديدة ومتنوعة. عليَّ إذاً أن أكون حزينة وواهنة وكارهة للبشر. وعليَّ في الوقت نفسه أن أسمع وأرى أشياء غير موجودة ولايمكن أن يكون لها وجود.

 

575434

بعد عدة أيام من عودتي إلى البيت اتصلت ببابا سابقاً وشرحت له ما أحسُّ به. قلت له إني أكلمه وأنا قابعة في الظلام الدامس، وحيدة، وحيدة تماماً. وفي الوقت نفسه أحسُّ بأن رجلاً يسكن معي في البيت وأني أسمعه يمشي في الغرفة المجاورة ويفتح الأبواب ويغلقها ويدندن بصوت خافت. أبدى بابا سابقاً الكثير من الاستغراب ثم سألني: ألستِ تخافين من هذه الأصوات الغريبة؟ لا، لا، إني لا أخاف. إني أسمعها وهذا كل مافي الأمر. ألا

المزيد


هذي وتِلكَ وتِلكَ مـــا صَنَعت… كفاكَ حَسْبُ اللهـــــو ِ مـــا سَرَقـَا

نوفمبر 26th, 2008 كتبها تهاني دربي نشر في , ضِفاف تروقني

إهداء خاص للمدونـــــــــــــــــــــــــــة

144ima

الشك..شعر راشد الزبير السنوسي

قالَــــت بأنك مُدمنٌ قلقـــــا                      تَهوَى وتهجُر كيفما اتفقـــــــا

             تبدو النساءُ كأنــــــهَا لُعَبٌ                       شدت رُؤاكَ وأيقظت نَزَقـــــــا

            وتحومُ كالوهم اللحوح على                      قَلْبٍ وتمــلأُ غيَــرهُ حُـــرَقــــــا

            وتطيـرُ مــن فَنَن ٍ إلـى فَنَــن ٍ                    وقليلكُــــم مـن وُدهُ صـــــَدَقَــــا

            أتـُراك تذكُــــــر كــــم مُعذبَـة ٍ                 عللتَهَــــــا أمـــــلاً ذ َوَى غَرَقَـــــا

            (ليلى) وكم عنــــى بِرقتِهَـــــا                 ليلٌ وظَلـت تُؤنِــــسُ الحــد قـَـــــا

            (آمال) مــــا كانَتْ بِنَاجِيــــــةٍ                  مِنْ حَائِـــــم ٍ لو طَأطأت عُنُقــــــَا

               وتلوحُ (هالة) وهي سَابِحـة ٌ                كنسيم صَيفٍ باللظـــى احتَرقَــــا

             هذي وتِلكَ وتِلكَ مـــا صَنَعت                  كفاكَ حَسْبُ اللهـــــو ِ مـــا سَرَقـَا

            قــُلتُ اسمَعِي ِ يا حُلْوة ٌ لَهَجتْ                  بكِ أحرُفــــي وتـَهاطَلَت ْغَــدَ قــَا

           لـــــــو ظلت الكلمـــات صامِتة                   جَــــف العطــــــاء مُودعا ً ألقَــَا

المزيد


التالي