Translating Libya A place with such rich history and natural beauty - Ethan Chorin ترجمة ليبيا القصة الليبية المعاصرة - ايثن كورين
عن مدونة نوهمـــــــــــــــــة
ليلى النيهوم

Translating
The Modern Short Story
Ethan Chorin
Published by:
in association with
The London Middle East Institute(LMEI)
منشورات الساقي
بالتعاون مع معهد دراسات الشرق الاوسط - كلية الدراسات الشرقية والافريقية بجامعة
لندن
يحوي كتاب ايثن كورين الذي صدر بعنوان : ترجمة ليبيا - القصة القصيرة الليبية المعاصرة في طياته وبين سطوره اكثر مما جاء فيه من ستة عشر قصة ليبية مترجمة ، فهو كتاب عميق يدل على روح تقصي و استكشاف عالية وعلى محاولة لفهم مجتمع ودولة مثل ليبيا من وجهة نظر ديبلوماسي مثقف ومترجم غربي عاش فيها لبضع سنوات ولفتت نظره ظواهر رغب بحس الاكاديمي ان يتعمق فيها ويبحث عن جذور منشأها وصولا الى فهم اعمق لديناميكية المكان و تشريح االبنية الاجتماعية السياسية فيه ولئن غلبت كفة التحليل السياسي فيه عن زاوية الثقافي فذلك يرجع الى ثقافة المترجم السياسية التي غلب ميلها على الجوانب الاخرى . فقد ظلت ليبيا لسنوات عديدة ولأسباب متعددة اهمها الحصار الجوي والحصار الاقتصادي وقيود اخرى، ظلت مكانا غامضا تدور حوله التكهنات وتُستدرعنه استنتاجات قد تقارب الصواب وقد تبتعد عنه في شطط غير العارفين
ايثن كورين دبلوماسي امريكي جاء الى ليبيا في 2004 مع اول بعثة امريكية ملحقا اقتصاديا / تجاريا بعد انقطاع سياسي وانعدام علاقات طويل بين البلدين وبعد سنوات من تبادل التهم وشن الغارات واحتدام نوايا حول مواجهات عسكرية وغيرها

في ظل ما بعد هكذا اجواء رسّبت في النفوس ما رسّبت طرأت لأيثن كورين وهو الشغوف بالسفر واستكشاف الامكنة جغرافيا وأثنيا وعادات وتقاليد والمهتم بتاريخ وثقافة البلدان اضافة الى اتقانه اللغة العربية وبسبب وقت الفراغ الطويل الذي كان عليه ان يمضيه في غرفة في فندق كورنثيا بعد ساعات الدوام محاولا التعرف على ليبيا -ذاك البلد الذي لازال يكتنفه الغموض رغم كل مظاهر انفتاح الشكلية - وذلك عبر صفحات الصحف والمجلات وبطون الكتب الادبية الليبية المتاحة، وبتبادل وجهات النظر الثقافية هناك التقى هو وباسم الثلثي مساعده الليبي وهو شاب مثقف يتفن الانجليزية عمل في مكتب العلاقات الامريكية تلك الفترة - التقيا في فكرة التعاون حول الاشتراك في ترجمة مختارات ذات شروط من القصص الليبية القصيرة الحديثة من هنا بدأت الحكاية ومن ثم مع تطور وتوسع المشروع ودخل الى منعطفات اخرى ضرورية حتمها التوغل في قراءة اكداس من القصص الليبية القصيرة و لتميز أيثن بنفس تحليلي دقيق وخلفية ثقافية جيدة واجادة للغة العربية ومثابرة على الترجمة في اصعب الظروف وخصوصا بالنسبة للنصوص المتراوحة بين العربية الفصحى واللهجة المحلية الليبية وهي لهجة تختلف بأختلاف وشساعة المسافات في ليبيا ، توضحت لديه نقاط رأها مهمة واتجه نحوها موضوع الكتاب ومحوره وهو المكان في القصة القصيرة اين كان واين اختفى ولماذا عاود الظهور مجددا اضافة الى نقطة اخرى اثارت المؤلف المترجم الا وهي لماذا تكتظ القصة الليبية القصيرة بالحزن والكأبة لدرجة تلبس حالاتها النفسية المعقدة القارئ الغربي غير المتعود على الاجواء الدرامية والتراجيدية في الادب العربي والليبي بالتحديد والذي لعل مرده الى عوامل كثيرة دراستها تهم طالبي درجات الماجستير والدكتوراه في علم نفس وتارخ الادب ان كان ثمة تخصص دقيق بهذا المعني كانت مهمة صعبة - برأيي كمترجمة ادبية مررت بنفس التجربة في ترجمة النصوص الانجليزية الى العربية لسنوات طويلة -وهنا كان دور باسم الثلثي المهم في المساعدة في تقريب المعاني المقصودة من كذا جملة وكذا معنى وراء جملة او مغزى وراء السطور - الترجمة المشتركة ضرورية احيانا في تقريب المعاني التي لا ينفع معها قاموس وانما تنفع معها الخبرة الثقافية الاجتماعية بالمكان - النتيجة كانت ان توصل الاثنان معا الى ترجمة ثلاث قصص ليبية ومن ثم - وهنا عندي نقطة وقف - انتقل العمل الى شكل احادي حيث استمر ايثن في الترجمة وفي البحث عن مزيد من القصص التي تخدم فكرة بزغت برأسها واخذت تلح عليه بشكل متواتر برز سؤاله الدقيق عن المكان في القصة الليبية وهو في رأيي سؤال له اعتباراته من وجهة نظر غربي - امريكي اتي من بلد تنتظم فيه الشوارع الى ارقام وتسميات ثابتة وياتي فيه ساعي البريد يوميا يضع رسائل لاتنتهي الى اصحاب الصناديق الذين يفتحونها يوميا كي يكونوا على اتصال ببعضهم وبمصالحهم ولا يتحركون الا و عناوينهم تسبقهم ولا يتحركون ايضا الا وفق اشارات وعلامات طريق دالة وواضحة للأماكن والطرق السريعة ولايكتبون في هذا البلد الشاسع الا وكان حضور الامكنة بدقتها وتواصيفها وتسمياتها امر مهم ودال لفهم مغزى احداث اي قصة او رواية او نص بشكل عام.
سؤال أين المكان في القصة الليبية؟ اين وقعت هذه القصة او تلك ؟ كيف يمكن الدخول الى عالم قصة مجهول مكان حدوثها ومجهولة اسماء شخصياتها مثلا؟ سؤال متشعب بسيط وغير معقد غير ان الاجابة عليه تطول وتدخل نفس التيه الذي دخل فيه القاص حين قرر ان لا يكون للمكان اسم وعنوان وان يكون السديم او واقعا بديلا و مقرا لقصته وملعبا سادرا في الخفاء لشخصياته المهمشة.
الكتاب يحتوي على مقدمة كتبها السفيرالامريكي السابق في ليبيا ريتشارد مورفي قال فيها ان القصص التي اختارها ايثن ذات علاقة بأمكنة عرفها وزارها المترجم في ليبي الحاضر تتنوع موضوعاتها بين الخرافات و الحكايات التاريخية الى موضوعات اخرى ذات صلة بقضايا معاصرة ويضيف ان كتابه هذا يأخذ القارئ في جولة عبر البلاد مستبصرا في الاختلافات التي تمتاز بها الامكنة المختلفة مركبا من خلالها ما استغلق في لعبة التراكيب الجغرافية المتناثرة ومن هذا المنطلق يعتبر كتابه دليلا للمسافر الى ليبيا اليوم مدعوما بهوامش عن تاريخها ومقالات عن قضايا ذات صلة بموضوعات وتناولات قصص قصيرة منتقاة لكتاب ليبيون من العقود القليلة الماضية الى اليوم .
يضيف السفير مورفي ان هؤلاء القصاصون ليسوا معروفين لدى القارئ الغربي والقليل منهم معروف في العالم العربي . ويلاحظ السفير مورفي ان العديد من هؤلاء القاصون يكتبون قصصهم بأسلوب شعري كأنهم يوثقون شذرات من اساطير قديمة. وان هذا الكتاب ليس كتابا تحليليا بقدر ما يمكن ان تخبرنا قصصه بكيفية عقلانية واضحة عن هذا البلد، كيف كان وكيف هو الأن والى اين يمضي. ويؤكد السفير مورفي في ختام تقديمه للكتاب ان قراء هذا الكتاب من كل بد سيحظون بتقديم استثنائي خصب لليبيا اليوم وسيستمتعون برحلتهم صحبة ايثن كورين
في مقدمته للكتاب يقول ايثن انه بتجدد العلاقات الدبلوماسية بين الليبية الامريكية في يوليو 2004كانت ليبيا لاتزال بالنسبة للكثيرين وكأنها مساحة مغيبة عادت للظهورعلى خارطة العالم .
سؤال واحد عن هذا المكان المغيب في القصة الليبية القصيرة - بعضها ربما - وعن البلد الذي غُيب عن خارطة العالم طويلا قاد ايثن الى رحلة امتدت من اقصى الشمال الى اقصى الجنوب الليبي منطلقا من طرابلس الغرب وما حواليها بحثا عن قصص انتقاها ورأى انها جاءت ضمن شروط بحثه لكونها تدور في امكنة موصوفة وموجودة في الخارطة الليبية او على الاقل يمكن الوصول اليها وزيارتها. كما ينطلق في رحلات بين التاريخ والمراجع والمشاهدات الشخصية والملاحظات رحلة قادته في الجز الثاني من الكتاب الى بنغازي وامتدادات المكان شرقا وغربا حيث ترجم سبع قصص تحمل شرط المكان لكل من الصادق النيهوم ووهبي البوري ورمضان بوخيط وعبدالرازق المنصوري وصالح سعد يونس ونجوى بن شتوان وعبدالله علي الغزال مشيرا الى ان النيهوم والبوري من مؤسسي واباء القصة القصيرة البنغازية مثلما يعد كامل المقهورنظيرهما في طرابلس وهؤلأ الثلاثة من الكتاب الذين تعتد قصصهم بالمكان الذي اختفي في اجيال القص الليبي اللاحقة - حسب ملاحظته النقدية - ليعود يتربع - المكان الذي غاب في السبعينيات والثمانينات - تدريجيا في النصوص القصصية لحقبة التسعينيات وما بعدها مع اطلاق سراح الكتاب المسجونين ورجوع بعض المهاجرين منهم و انتشار الانترنت الذي جلب للقارئ الالكتروني مجلات الكترونية مثل ليبيا اليوم التي منحت للكتاب بأنواعهم براحا للكتابة وقراء في الحال وكذلك نشؤ جيل جديد من الكتاب والكاتبات في العشرينيات والثلاثينيات من عمرهم - جيل استفاد من التواصل مع المشاهد الثقافية العربية والانفتاح على الثقافات الاخرىالنقطة الاخرى التي يؤكد كورين اهميتها انه بعودة المكان- الذي يستدرك ويقول ان التقاليد الاجتماعية ايضا لها دور في غيابه لأعتباراتها الخاصة في مجتمع لا يمكن القول جزافا انه اجوف بل هو اكثر تعقيدا مما يبدو مثله في ذلك مثل مجتمعات عربية قريبة انتجت ادبا اكثر طولا وعمقا من القصص القصيرة - وانه سيذهب بعيدا في القول انه سيمكن لليبيين بعد عودة عنونة المكان وتسمية الشخصيات سيكون لليبيين هوية واعمالا اكثر طولا من القصة القصيرة .
يمكنني ان ارى علامات التعجب ستعتري الكثيرون من مثقفينا ممن سيقرأون هذا العرض واصر على كلمة عرض لأن الكتاب يحتاج الى قراءة اعمق والى فهم ما ذهب اليه الكاتب في ظل الظروف التي اتاحت له الاطلاع على عينات من الادب الليبي لا تمثل مجمله و لا تمتد الى ما وصل اليه مستوى الرواية في ليبيا لدي مجموعة من الاسماء الروائية ذات النتاج المهم المترجم الى عدة لغات والحائز جوائز وتقدير عربي وعالمي .
في رحلته الى بنغازي بحثا عن امكنة ذُكرت في القصص وبالذات هوتيل فيينا في قصة وهبي البوري الذي بعد جولة واسئلة اتضح انه يقع قبالة سينما برنيتشي المحترقة منذ عدة عقود والتي يعاد ترميمها توطئة لأفتتاحها ضمن برنامج هيئة السينما الليبية المستحدثة . يستمر ايثن في سرد - في ذات الجزء - الثاني - حكاية حصوله على القصص ما بين مكتبة الاستاذ عبد المولى لنقي وحكايا والد باسم الثلثي ود. محمد المفتي وما بعثته له انا شخصيا من قصص جمعتها من معظم كتابنا مشترطة فيها وصفا للمكان وبين تجوله على امتداد سوق الظلام سابقا ومن ثمة سوق الجريد ووصفه للمكان وما أثارته الروائح المختلطة في نفسه واحساسه بمدينة بنغازي التي دخلها في يناير 2005 في زيارة للنهر الصناعي وغرفة التجارة والميناء قادما من مطار معيتيقة بطرابلس احساس ساده سؤ فهم في البداية توجته بحيرة بنغازي الملوثة التي تصل ريحها العفنة الى قاطني فندق تبيستى فلا ينجو الذين يعانون من حساسيات من الصداع المفرط ليعود ويقول ان بنغازي بالرغم من بهاءها المفقود وحالتها المهلهلة لازال نبضها الفتي يخفق وروحها تشتد والحقيقة ان هذا الجزء ممتع ومهم ان نستشف منه كيف يستقبل القادم مدننا التي تعودنا عليها لحتى ما عدنا نراها جيدا وفقا للقاعدة المنطقية القائلة بأن الألف ينفي الزيف، وفيه تنساب سردية ايثن للمكان بلغة جديرة بعمل روائي لحتى كنت انتقل ذهنيا مع الكاتب وانتقل
















