حس ..ذوق ..متعة ..تهانى دربى

يوليو 2nd, 2009 كتبها تهاني دربي نشر في , غير مصنف

حس .. ذوق .. متعة
 
 
تهاني دربي
 
 
 
 
 
ما الذي يجعلنا نحكم على لوحة فنية أو فيلم أو قصيدة أو رواية بأنها جميلة أو هامة؟

ما أراه أنا في لوحات بيكاسو إبداعاً يراه غيري جنونا، وما يشدني إلى السينما الأوروبية الواقعية يستهجنه غيري، وما أجده من متعة في روايات باولو كويلهو يجده غيري مللا .. إلخ.

هذا التأثير المتنوع هل يمكن أن يخضع لمدارس نقدية ثابتة تعطي أي عمل ابداعي صكوك تميزه عن غيره؟ وإذا خضعت الأعمال الأدبية الفنية لشروط هذه المدارس، ألن تكون في الخاتمة تشبه بعضها ومكررة؟ وهل للإبداع صيغة ثابتة حتى يستطيع النقد الحكم عليه وفقها؟.

يقولون "لو اتفقت الأذواق لكسد السوق"، والمعيار الحقيقي للحكم علي الفن أو الأدب في اعتقادي هو المتعة التي يتحكم بها الذوق، وبما أن الذوق يختلف من شخص لآخر فلا يمكن لنا أن نحكمه بمدارس نقدية تفصله على مقاسها لأنه ببساطة شديدة لا مقاس له، فهو أكبر من أي احتواء.

أن يتحول كل متلقي أمام أي ابداع إلى كتلة مشاعر، يستقبل بها أي إنتاج لأي رسام أو روائي أو مخرج يساعد أكثر في السير باتجاه المتعة حتى إذ لم يتمكن المتلقي من الاحاطة الكاملة بكل ما يريد المبدع إيصاله.

الإحساس به أولا هو المدخل الأساسى، والاعتماد على أحاسيسنا يساعدنا أكثر في التعاطى مع عوالم المبدع الظاهرة والمخفية من حفظ كلاشيهات طويلة للمدارس النقدية إلى تشريحها الممل لا يساهم إلا في فقدان من يطبقونها الاستمتاع التلقائي بأي عمل.

حاولت أن أتخلى عن هذا الرأي الأسبوع الماضي وأنا أستمع لآراء نقاد المغرب العربي في ندوة السميائية وتحليل الخطاب في طرابلس التي نظمها مجلس الثقافة العام، فما وجدت إلى ذلك سبيلاً، ولكن هذه الندوة أتاحت لي معانقة أكبر لهذا النوع القديم الحديث والمهم أيضا في مدارس النقد الذي بدأ يرسخ حضوره على الساحة الأدبية في المغرب العربي.

بالتأكيد أنا هنا لا أدعو إلى الاستسهال في الحكم على أي عمل إبداعي، فسعة تكويننا الثقافي وطرق تفكيرنا يساهم أكثر في الرقي بذوقنا؛ أنا فقط ضد الاستسلام المطلق لتطبيقات المدارس النقدية الجافة وغير القادرة مهما حاولت حبس الإبداع ضمن أطرها، والتي كثيرا ما اختلفت مع ذوق المتلقي الذي هو متفاوت أيضا. ومصداقا لما أدعي، ألم يصادفنا كثيرا تهليل ذوي الاختصاص مثلا بإبداع رسام ما وعندما تتاح لنا فرصة مشاهدة لوحات هذا الرسام نقول مستهجنين: هل هذا فن؟ ألم تتكرر مفاجآت النقاد بإقبال الجماهير على عمل فني ما رغم تدني مستوى هذا العم

المزيد


يحدث عندنا ….

أبريل 13th, 2009 كتبها تهاني دربي نشر في , غير مصنف

 

هل جربت مرة أن يقف ابنك يوما في وجهك ويقول : أنت ربيتني غلط.؟ وأنت تشعر في قرارة نفسك أنك لم تقصر..؟

أنا جربت ذلك !! و الأنكى أنه بعد المدوالة وجدت أن ما ذهب إليه ابنى يصطدم بجدار أكبر من كل الحجج التي يمكن لي أن أسوقها له دفاعا عن نفسي..الأيام الماضية انشغلت بحادثة ضرب كان بطلها ابني الطالب بالشهادة الثانوية محصلتها كانت جرح بطول 6 غرزات( قطب) في الرأس ..ودون الدخول في التفاصيل, سوى بالقدر الذي يهم السياق و يعين القاريء على الفهم ,سأحاول أن أخوض مختصرة ما أمكن .

أصدقكم القول حاولت مررا تجاهل تأثير هذه الحادثة علي وعلى أسرتي , وتجنبت الكتابة عنها لفترة , لكن بعد أن قاربت من النهاية دون أن تهدأ نفسي التي حاولت معها كثيرا أن تسير باتجاه التغاضي عنها فما استطعت لذلك سبيلا , لقناعتي بأن ما حدث لأبني يحدث أيضا لأبناء الآخرين , وما أعانيه كأم تعاني منه أمهات أخريات ..وإن عدم الكتابة عنها من باب أنها أمور شخصية لا يصمد كثيرا أمام تجلياتها العميقة والمخيفة في دائرة هذا المحيط الذي نعيش فيه ويسمى المجتمع .. وإن تجاهلها أراه بمثابة خيانة.

لا أدعي هنا أن ابني يختلف عن الآخرين فهو الآن شاب كأغلب الشباب الليبيين ..متجهم كسول ,مجادل وحساس فقط فيما يتعلق الأمر بذاته العظمى, لا يقرأ ..بالإضافة لصفات أخرى منها ولعه بالأفلام والأغاني الأجنبية .. منطو ..ومتفوق في دراسته دون أن يبذل جهدا يذكر مما سبب له غرورا. ..أي أنه خلطة إنسانية عادية جدا مازالت تتشكل ..عندما أتأمل ما آلت إليه الآن شخصيته لا أستطيع أن اربطها بذلك الطفل المبتسم دائما والحيوي والمحب للجميع.

لا أصدق أن هذا الشاب الذي يتجه نحو عامه الثامن عشر بكل هذه الخيلاء هو نفسه ذاك الطفل الذي رجع من أول يوم دراسي له في مدرسة ليبية منزعج!! .ففي ذاك اليوم تصورت أن انزعاجه سيكون من أمور تحدث في الغالب لأي طفل في بداية العام الدراسي ..عالم جديد ..وساعات طويلة بعيدا عن البيت ولكن بعد الحديث معه أتضح أن ما أزعجه هو أن الأطفال يرمون مخلفاتهم على الأرض, وهو أكمل اليوم الأول في جمع تلك المخلفات و وضعها في سلة المهملات , ويشرح

المزيد